مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 335 من 389

يريد بذلك أنّه أبو ولده (1) ، وإمام الأئمّة من صلبه ، كما حوّل رداءه في صلاة الاستسقاء ، وأراد أن يعلم أصحابه بذلك أنّه قد تحوّل الجدب خصباً».

قال : قلت له : زدني يابن رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال : «احتمل رسول الله صلّى الله عليه وآله عليّاً عليه السّلام يريد بذلك أن يعلم قومه أنّه هو الذي يخفّف عن ظهر رسول الله صلّى الله عليه وآله ما عليه من الدين والعدات والأداء عنه من بعده».

قال : فقلت له : يابن رسول الله صلّى الله عليه وآله ، زدني. فقال : «احتمله؛ ليُعلم بذلك أنّه قد احتمله وما حمل إلاّ لأنّه معصوم لايحمل وزراً فتكون أفعاله عند الناس حكمةً وصواباً ، وقد قال النبيّ صلّى الله عليه وآله لعليٍّ : يا علي ، إنّ الله تبارك وتعالى حمّلني (2) ذنوب شيعتك ثمّ غفرها لي ، وذلك قوله تعالى : ( لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ) (3) (4) ، ولمّا أنزل الله عزّ وجلّ عليه : ( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) (5) قال النبيّ صلّى الله عليه وآله : «أيّها الناس ، عليكم أنفسكم

__________________

(1) ورد في حاشية «ج ، ل» : لأنّه عليه السّلام لمّا علا على ظهر النبيّ صلّى الله عليه وآله ، وصلبه الصلب : محلّ للأولاد ، ظهر أنّه عليه السّلام أشرف من أولاده مرتفع عليهم فيكون أباهم وامامهم. (م ق ر رحمه ‌الله ).

(2) ورد في حاشية «ج ، ل» : الذي خطر بالبال أنّ ما يذكره عليه السّلام بعد ذلك مؤيّدات لما دلّ عليه الحمل من عصمته عليه السّلام ؛ لأنّه قال صلّى الله عليه وآله : حمّلني ذنوب شيعتك ، ولو كان له عليه السّلام ذنب لكان ذنبه أولى بالحمل ، فيدلّ على أنّه عليه السّلام كان معصوماً ، وأُفيد أنّه عليه السّلام ذكر بعض فضائله تقريباً وتأييداً ، وليس المراد إثبات العصمة. ويمكن أن يكون وجهاً آخر للحمل ؛ لأنّه لمّا كان حمل عليٍّ عليه السّلام مستلزماً لحمل ذنوب شيعته بالعرض ، ولمّا لم يكن هذا لائقاً بعصمته غفرها الله تعالى ، فصار الحمل سبباً لغفران ذنوب شيعة علي عليه السّلام ، وعلى هذا يمكن أن يكون ذكر الآية لبيان حمل الذنوب بحمل عليٍّ عليه السّلام ؛ لأنّه تعالى نسب الذنوب إليه صلّى الله عليه وآله ، والله يعلم. (م ق ر رحمه ‌الله ).

(3) سورة الفتح 48 : 2.

(4) ورد في حاشية «ج ، ل» : فيلزم لي ملازمته ومحافظته زمان فضله كما أمرني ويحبّ. (م ق ر رحمه ‌الله ).

(5) سورة المائدة 5 : 105.

الصفحة 335 من 389