مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 334 من 389

النور؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إليهم : هذا نور من نوري ، أصله نبوّة وفرعه إمامة ، أمّا النبوّة : فلمحمّد عبدي ورسولي ، وأمّا الإمامة فلعليٍّ حجّتي و وليّي ، ولولا هما ما خلقت خلقي ، أما علمت أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله رفع يدعلي عليه السّلام بغدير خمّ حتّى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ، فجعله (1) مولى المسلمين وإمامهم ، وقد احتمل الحسن والحسين عليهما السّلام يوم حظيرة بني النجّار ، فلمّا قال له بعض أصحابه : ناولني أحدهما يا رسول الله ، قال : نِعْمَ الراكبان ، وأبوهما خير منهما ، وإنّه صلّى الله عليه وآله كان يصلّي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته فلمّا سلّم قيل له : يا رسول الله ، لقد أطلت هذه السجدة؟!

فقال صلّى الله عليه وآله : إنّ ابني ارتحلني فكرهت أن أعاجله حتّى ينزل. وإنّما أراد بذلك صلّى الله عليه وآله رفعهم وتشريفهم ، فالنبيّ صلّى الله عليه وآله (2) إمام ونبيّ ، وعليٌّ عليه السّلام إمام ليس بنبيّ ولا رسول ، فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوّة».

قال محمّد بن حرب الهلالي : فقلت له : زدني يابن رسول الله ، فقال : «إنّك لأهل للزيادة ، إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله حمل عليّاً عليه السّلام على ظهره

__________________

(1) في «ج ، ل ، ش ، ع ، ك» : فجعل ، وفي حاشية «ش» عن نسخة : فجعله.

(2) ورد في حاشية «ج ، ل» : يمكن أن يكون تتمّة للوجوه السابقة ، ويكون المراد أنّ عليّاً عليه السّلام لمّا لم يطق ما يطيقه النبيّ صلّى الله عليه وآله ولم يكن له طاقة هذه المرتبة من النبوّة فلو كان يرفع النبيّ صلّى الله عليه وآله كان أفضل منه ؛ لأنّه حينئذ كان مبيّناً لفضل النبيّ صلّى الله عليه وآله به مشرفاًومرتفعاً وهو غير واصل إلى مرتبة النبيّ ، فكيف يكون أفضل؟ ويمكن أن يكون وجهاً آخراً وهوأنّه عليه السّلام لم يكن ليقدر حمله صلّى الله عليه وآله لأثقال النبوّة ، ولمّا كان جواب ما اعترض السائل من ركوبه عليه السّلام على الناقة والبراق ظاهراً في نفسه ، وقد تبيّن في عرض الكلام أيضاً لم يتعرّض عليه السّلام له ؛ إذ هذا الثقل ليس من قبيل ثقل الأجسام ليظهر على غير ذوي العقول بل لا يظهر إلاّ لمن كان عالماً بهذه المرتبة متدانياً لها ويكون حمله الجسماني مقروناًبالحمل الروحاني ، ويكون لتجرّد وتقدّس روحانية واجد ثقل الرتب والمعاني ، فيكون الحمل عليه كالانتقاش على العقول والنفوس المجرّدة صلوات الله عليهم أجمعين. (م ق ر رحمه ‌الله ).

الصفحة 334 من 389