سطح الكعبة مع قوّته وشدّته ، وما ظهر منه في قلع باب القموص (1) بخيبر ، والرمي به إلى ورائه أربعين ذراعاً ، وكان لايطيق حمله أربعون رجلاً ، وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يركب الناقة والفرس والحمار ، وركب البراق ليلة المعراج وكلّ ذلك دون عليٍّ عليه السّلام في القوّة والشدّة».
قال : فقلت له : عن هذا والله أردت أن أسألك يابن رسول الله ، فأخبرني؟
فقال : «إنّ عليّاً عليه السّلام برسول الله صلّى الله عليه وآله تشرّف وبه ارتفع ، وبه وصل إلى أن أطفأ نار الشرك وأبطل كلّ معبود من دون الله عزّ وجلّ ولو علاه النبيّ صلّى الله عليه وآله لحطّ الأصنام لكان عليه السّلام بعليٍّ مرتفعاً وشريفاً (2) وواصلاً إلى حطّ الأصنام ، ولو كان ذلك كذلك لكان أفضل منه ، ألا ترى أنّ عليّاً عليه السّلام قال : لمّاعلوت ظهر رسول الله صلّى الله عليه وآله شرفت وارتفعت حتّى لو شئت أن أنال السماء لنلتها؟ أما علمت أنّ المصباح هو الذي يهتدى به في الظلمة ، وانبعاث (3) فرعه من أصله ، وقد قال عليٌّ عليه السّلام : أنا من أحمد كالضوء من الضوء؟ أما علمت أنّ محمّداً وعليّاً صلوات الله عليهما كانا نوراً بين يدي الله عزّ وجلّ قبل خلق الخلق بألفي عام ، وأنّ الملائكة لمّا رأت ذلك النور رأت له أصلاً قد تشعّب منه شعاع لامع فقالوا (4) : إلهنا وسيّدنا ما هذا
__________________
(1) في «ج ، ل ، س ، ع ، ن ، ح» : القوم ، وفي حاشية «ح» عن نسخة كما في المتن .
(2) في «ن ، ش» : تشريفاً.
(3) ورد في حاشية «ج ، ل» : «وانبعاث» مبتدأ و«من أصله» خبره ، يعني : إنّ فرع المصباح مع إنبعاثه عن أصله وكونه أدون من الأصل مرتفع عليه ويكون فوقه ؛ كذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله المصباح الذي يهتدى به في ظلمات الضلالة والجهالة وأميرالمؤمنين عليه السّلام فرعه ؛ ولذا علاه وركبه ، وعلى هذا يكون وجهاً آخر وهو الظاهر ، ويمكن أن يراد أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام فرع النبيّ صلّى الله عليه وآله فلو صار النبي صلّى الله عليه وآله به مرتفعاً لكان عليٌّ أفضل منه ، فيلزم زيادة الفرع على الأصل ، فيكون تنبيه للوجه الأوّل ، والله يعلم. (م ق ر رحمه الله ).
(4) في المطبوع : فقالت.




