قال : «لأنّ حبّه إيمان وبغضه كفر ، وإنّما خُلقت الجنّة لأهل الإيمان ، وخُلقت النار لأهل الكفر ، فهو عليه السّلام قسيم الجنّة والنار ، لهذه العلّة فالجنّة لا يدخلها إلاّ أهل محبّته ، والنار لا يدخلها إلاّ أهل بغضه».
قال المفضّل : فقلت : يابن رسول الله ، فالأنبياء والأوصياء عليه السّلام كانوا يحبّونه وأعداؤهم كانوا يبغضونه؟ قال : «نعم».
قلت : فكيف ذلك؟ قال : «أما علمتَ أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال يوم خيبر : لأُعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، ما يرجع حتّى يفتح الله على يديه ، فدفع الراية إلى عليٍّ عليه السّلام ففتح الله تعالى على يديه».
قلت : بلى ، قال : «أما علمتَ أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لمّا اُتي بالطائر المشويّ قال صلّى الله عليه وآله : اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك وإليّ يأكل معي من هذا الطائر ، وعنى به عليّاً عليه السّلام ».
قلت : بلى ، قال : «فهل يجوز أن لا يحبّ أنبياء الله ورسله وأوصياؤهم عليه السّلام رجلاً يحبّه الله ورسوله ويحبّ الله ورسوله؟».
فقلت له : لا ، قال : «فهل يجوز أن يكون المؤمنون من اُممهم لايحبّون حبيب الله وحبيب رسوله وأنبيائه عليه السّلام ؟».
قلت : لا ، قال : «فقد ثبت أنّ جميع أنبياء الله ورسله وجميع المؤمنين كانوا لعليّ بن أبي طالب محبّين ، وثبت أنّ أعداءهم والمخالفين لهم كانوا لهم ولجميع أهل محبّتهم مبغضين».
قلت : نعم ، قال : «فلا يدخل الجنّة إلاّ مَنْ أحبّه من الأوّلين والآخرين ، ولايدخل النّار إلاّ مَنْ أبغضه من الأوّلين والآخرين ، فهو إذَنْ قسيم الجنّة والنار».




