الله على العلماء أن لايقرّوا على كظّة ظالم ، ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفيتم دنياكم هذه عندي أزهد (1) من عفطة (2) عنز».
قال : وناوله رجل من أهل السواد كتاباً فقطع كلامه وتناول الكتاب ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، لو اطّردت مقالتك إلى حيث بلغت.
فقال : «هيهات هيهات يابن عباس ، تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت».
قال ابن عبّاس : فما أسفت على كلام قطّ ، كأسفي على كلام أمير المؤمنين عليه السّلام إذ لم يبلغ به حيث أراد (3) .
قال مصنّف هذا الكتاب : سألت الحسن بن عبدالله بن سعيد العسكري عن تفسير هذا الخبر ففسّره لي ، قال : تفسير الخبر قوله عليه السّلام : «لقد تقمصّها» ، أي : لبسها مثل القميص ، يقال : تقمّص الرجل وتدرّع وتردّى وتمندل (4) .
وقوله : «محلّ القطب من الرحى» (5) .
__________________
(1) في «ش ، ن ، ع» : أهون.
(2) في «س» : حبقة.
(3) ذكره المصنّف في معاني الأخبار : 360 ، وأورده المفيد في الإرشاد 1 : 287 ، والطوسي في الأمالي : 372 / 803 ، والسيّد الرضي في نهج البلاغة : 48 / 3 ، وابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب 2 : 232 ، والطبرسي في الاحتجاج 1 : 451 ، وابن طاووس في الطرائف 2 : 121 / 124 ، ونقله المجلسي عن العلل في بحار الأنوار 29 : 497 / 1.
(4) ورد في حاشية «ج ، ل» : أي الخلافة المعلومة لقرينة في المقام ، أو المقدّم ذكرها.
(5) ورد في حاشية «ج ، ل» : لمّا كان قطب الرحى هو الذي به نظام حركاتها وبه يحصل الغرض منها وكان عليه السّلام هو الناظم لأُمور المسلمين على وفق الحكمة الإلهيّة




