أمير المؤمنين عليه السّلام في أصعب موقف بصفّين إذ أقبل عليه رجل من بني دودان (1) ، فقال له : لِمَ دفعكم قومكم عن هذا الأمر وكنتم أفضل الناس علماً بالكتاب والسنّة ؟
فقال : يا أخا بني دودان ، ولك حقّ المسألة وذمام الصهر (2) ، فإنّك قلق الوضين (3).
__________________
(1) في حاشية «ج ، ل» عن نسخة : بني أسد.
(2) في «ح ، س» : وذمام الصبر ، وفي حاشيتهما كما في المتن.
(3) ورد في حاشية «ج ، ل» : في حديث عليّ عليه السّلام : «إنّك لقلق الوضين»، الوضين : بطان منسوج بعضه على بعض ، يشدّ به الرحل على البعير كالحزام للسرج ، أراد أنّه سريع الحركة ، يصفه بالخفّة وقلّة الثبات ، كالحزام إذا كان رِخْواً. النهاية في غريب الحديث 5 : 173.
والوضين : بطان القتب وحزام السرج ، والقلق : الاضطراب ، والذمامة بالكسر : الحرمة ، ويروى ماتة الصهر : أي وسيلته وهي المصاهرة ، والإثرة بالتحريك : الاستبداد والاستيثار ، والحجرة بفتح الحاء : الناحية ، والجمع حجرات بفتح الجيم وسكونها. وهلمّ يستعمل بمعنى تعال ، فلا يتعدّى ، كقوله تعالى : (هَلُمَّ إِلَيْنَا) سورة الأحزاب 13 : 18 وقد يستعمل بمعنى هات كما هي هاهنا فتعدّى ، كما قال تعالى : (هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ) سورة الأنعام 6 : 150 ولاغرو : أي لا عجيب ، فأمّا جوابه للأسدي فانّه يقال للرجل إذا لم يكن ذا ثبات في عقله واُموره بحيث يسأل عمّا لا يعنيه أويضع سؤاله في غير موضعه ويستعجل : إنّه قلق الوضين ، وأصله أنّ الوضين : إذا قلق اضطرب القتب فلم يثبت في حركاته فضرب مثلاً له ، وكذلك قوله : وترسل في غير سدد ، أي : تتكلّم في غير موضع الكلام لاعلى استقامة ، وهذا تأديب له ، وأمّا كونه صهراً فلأنّ زينب بنت جحش زوجة رسول الله صلّى الله عليه وآله كانت أسديّة.
ونقل القطب الراوندي : إنّ عليّاً عليه السّلام كان متزوّجاً في بني أسد ، وأنكره الشارح ابن أبي الحديد معتمداً على أنّه لم يبلغنا ذلك ، فأمّا البيت فانّه لامرئ القيس ، وأصله أنّه تنقّل في أحياء العرب بعد قتل أبيه فنزل على رجل من خذيلة طي يقال له : طريف ، فأحسن جواره فمدحه وأقام معه ، ثمّ إنّه خاف أن لا يكون له منعة فتحوّل




