مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 389

«تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً».

قلت : فما معنى قول موسى عليه السّلام لرسول الله : «ارجع إلى ربّك»؟

فقال : «معناه (1) : معنى قول إبراهيم عليه السّلام : ( إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ ) (2) ، ومعنى قول موسى : ( وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ) (3) ، ومعنى قوله عزّ وجلّ : ( فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ) (4) ، يعني حجّوا إلى بيت الله.

يا بُنيّ ، إنّ الكعبة بيت الله فمن حجّ بيت الله فقد قصد إلى الله ، والمساجد بيوت الله فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله وقصد إليه ، والمصلّي مادام في صلاته فهو واقف (5) بين يدي الله جلّ جلاله ، وأهل موقف عرفات هُم وقوف بين يدي الله عزّ وجلّ ، وإنّ لله تعالى بقاعاً في سماواته ، فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به إليه ، ألا تسمع الله عزّ وجلّ يقول : ( تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ) (6) ، ويقول في قصّة عيسى عليه السّلام : ( بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ) (7) ، ويقول عزّ وجلّ ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) (8) » (9) .

__________________

(1) ورد في حاشية «ج ، ل» : الغرض من هذه الاستشهادات أنّ هذا المعنى شائع في الاستعمالات . (م ق ر رحمه ‌الله ).

(2) سورة الصافّات 37 : 99.

(3) سورة طه 20 : 84.

(4) سورة الذاريات 51 : 50.

(5) ورد في حاشية «ج ، ل» : الظاهر أنّه استشهاد بقول الرسول هذا الكلام ، أو بالمعارف بين الخواص والعوام. (م ق ر رحمه ‌الله ).

(6) سورة المعارج 70 : 4.

(7) سورة النساء 4 : 158.

(8) سورة فاطر 35 : 10.

(9) ذكره المصنّف في الأمالي : 543 / 727 ، والتوحيد : 176 / 8 ، ونقله المجلسي عن العلل في بحار الأنوار 18 : 348 / 60.

الصفحة 253 من 389