يحيى بن أكثم كتب إليه يسأله عن مسائل ، فيها : وأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : ( فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ) مَن المخاطب بالآية؟ فإن كان المخاطب به (1) النبيّ أليس قد شكّ فيما (2) أنزل الله عزّ وجلّ إليه ، فإن كان المخاطب به غيره فعلى غيره إذن أنزل الكتاب؟
قال موسى : فسألت أخي علي بن محمّد عليه السّلام عن ذلك ، قال : «أمّا قوله : ( فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ) ، فإنّ المخاطب بذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله ولم يكن في شكّ ممّا أنزل الله عزّ وجلّ ، ولكن قالت الجهلة : كيف لا يبعث إلينا نبيّاً من الملائكة أنّه لم يفرّق بينه وبين غيره في الاستغناء عن المأكل والمشرب ، والمشي في الأسواق ، فأوحى الله عزّ وجلّ إلى نبيّه صلّى الله عليه وآله : ( فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ) بمحضر من الجهلة : هل يبعث الله رسولاً قبلك إلاّ وهو يأكل الطعام ، ويمشي في الأسواق ، ولك بهم اُسوة ، وإنّما قال : ( فَإِن (3) كُنتَ فِى شَكّ ) ولم يكن ، ولكن ليتفهّم (4) كما قال له صلّى الله عليه وآله : ( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ
__________________
(1) في حاشية «ج ، ل» عن نسخة بدل به : هو.
(2) في حاشية «ج ، ل» عن نسخة زيادة : به.
(3) ورد في حاشية «ج ، ل» : لعلّ المراد أنّ هذه الشرطيّة لا تستلزم صدق المقدّم ، فإنّه عليه السّلام لم يكن في شكّ ولم يسأل كما سيجيء في تالي هذا الخبر ، وإنّما قال تعالى ذلك مع علمه بأنّه عليه السّلام لم يكن في شكّ ممّا شاء لخصوصه عليه السّلام وتقديراً عليهم ، المراد أنّ غرضه تعالى السؤال يرفع شكّهم لا لرفع شكّه صلّى الله عليه وآله ؛ لأنّه لم يكن في شكّ ، وإنّما قال : فإن كنت في شكّ ممّا شاء مع الخصوم وتعريضاً عليهم. (م ق ر رحمه الله ).
(4) في المطبوع : ليتبعهم ، وما أثبتناه من النسخ.




