البغدادي ، قال : قال ابن السكّيت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام : لماذا بعث الله عزّ وجلّ موسى بن عمران بيده العصا (1) وآلة السحر ، وبعث عيسى بالطبّ ، وبعث محمّداً صلّى الله عليه وآله بالكلام والخطب؟
فقال أبو الحسن عليه السّلام : «إنّ الله تبارك وتعالى لمّا بعث موسى عليه السّلام كان الأغلب على أهل عصره السحر (2) فأتاهم من عند الله عزّ وجلّ بما لم يكن فيوسع القوم مثله وبما أبطل به سحرهم وأثبت به الحجّة عليهم ، وإنّ الله تبارك وتعالى بعث عيسى عليه السّلام في وقت ظهرت فيه الزمانات واحتاج الناس إلى الطبّ فأتاهم من عند الله عزّ وجلّ بما لم يكن عندهم مثله وبما أحيى لهم الموتى وأبرأ لهم الأكمه والأبرص بإذن الله عزّ وجلّ وأثبت به الحجّة عليهم ، وإنّ الله تبارك وتعالى بعث محمّداً صلّى الله عليه وآله في وقت كان الأغلب على أهل عصره الخطب والكلام وأظنّه قال : والشعر فأتاهم من كتاب الله عزّ وجلّ ومواعظه وأحكامه ما أبطل به قولهم ، وأثبت به الحجّة عليهم».
فقال ابن السكّيت : تالله ، ما رأيت مثلك اليوم قطّ ، فما الحجّة على الخلق اليوم؟
فقال عليه السّلام : «العقل يعرف به الصادق على الله فيصدّقه ، والكاذب على الله فيكذّبه» .
فقال ابن السكّيت : هذا هو والله الجواب (3) .
__________________
(1) في المطبوع : بالعصا ويده البيضاء ، وما أثبتناه من النسخ.
(2) في «س» وحاشية «ش» عن نسخة : السحرة.
(3) ذكره المصنّف في عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 173 / 12 ، الباب 32 ، وأورده الكليني في الكافي 1 : 18 / 20 ، والطبرسي في الاحتجاج 2 : 437 / 309 مرسلاً ، ونقله المجلسي عن العلل في بحار الأنوار 11 : 70 / 1.




