عن أبي عبدالله عليه السّلام أنّه قال للزنديق الذي سأله من أين أثبتَّ الرسل والأنبياء؟ فقال : «إنّالمّا أثبتنا أنّ لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنّا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيماً متعالياً لم يجز أن يشاهده خلقه ويلا مسوه ، ويباشرهم ويباشروه ، ويحاجّهم ويحاجّوه ، ثبت أنّ له سفراء في خلقه يعبّرون عنه إلى خلقه وعباده ، ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم ، ومابه بقاؤهم وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبّرون عنه عزّ وجلّ وهم الأنبياء وصفوته من خلقه حكماء مؤدّبون بالحكمة مبعوثون بها غير مشاركين للناس في شيء من أحوالهم ، مؤيّدين من عند الحكيم العليم بالحكمة ، ثمّ ثبت ذلك في كلّ دهر و زمان ما أتت به الرّسل والأنبياء من الدلائل والبراهين؛ لكيلا تخلو أرض الله من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته وجواز عدالته» (1) .
[ 204 / 4 ] حدّثنا علي بن أحمد رحمه الله ، قال : حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي ، عن موسى بن عمران ، عن عمّه الحسين بن يزيد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السّلام أنّه سأله رجل فقال : لأيّ شيءبعث الله الأنبياء والرسل إلى الناس؟
فقال : «لئلاّ يكون للناس على الله حجّة من بعد الرسل ، ولئلاّ يقولوا : ماجاءنا من بشير ولا نذير ، ولتكون حجّة الله عليهم ، ألا تسمع الله
__________________
(1) ذكره المصنّف في التوحيد : 249 / 1 ، وأورده الكليني في الكافي 1 : 128 / 1 ، والطبرسي في الاحتجاج 2 : 213 / 223 مرسلاً ، ونقله المجلسي عن التوحيد والعلل في بحار الأنوار 11 : 29 30 ، ح20 وذيله.




