98
باب علّة احتجاب الله عزّ وجلّ (1) عن خلقه
[ 199 / 1 ] حدّثنا الحسين بن أحمد رحمه الله ، عن أبيه ، قال : حدّثنا محمّد ابن بندار ، عن محمّد بن علي ، عن محمّد بن عبدالله الخراساني خادم الرضا عليه السّلام ، قال : قال بعض الزنادقة لأبي الحسن عليه السّلام : لِمَ احتجب الله؟
فقال أبو الحسن عليه السّلام : «إنّ الحجاب عن الخلق؛ لكثرة ذنوبهم ، فأمّا هو فلا يخفى عليه خافية في آناء الليل والنّهار» ، قال : فلِمَ لا تدركه حاسّة البصر؟
قال : «للفرق (2) بينه وبين خلقه الذين تدركهم حاسّة الأبصار ، ثمّ هو أجلّ من أن تدركه الأبصار أو يحيط به وَهْمٌ أو يضبطه عقل».
قال : فحدّه لي؟
قال : «إنّه لا يحدّ».
قال : لِمَ؟ قال : «لأنّه كلّ محدود متناه إلى حدٍّ ، فإذا احتمل التحديد (3) احتمل الزيادة ، وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان ، فهو غير
__________________
والعيّاشي في التفسير 2 : 283 / 1972 ، ونقله المجلسي عن العلل في بحار الأنوار 5 : 244 / 34.
(1) في المطبوع : جلّ جلاله.
(2) في حاشية «ل ، ج» : كأنّه علّة على سبيل التنزّل ، أو المراد أن تجرّده ، والفرق بينه وبين خلقه صار سبباً لذلك. (م ق ر رحمه الله ).
(3) في حاشية «ج ، ل» : لعلّ المراد التحديد الجسماني ، لمّا كان احتمال النقصان أظهر فساداً جرّ الكلام إليه ، ويمكن أن يشمل التحديد العقلي أيضاً ؛ لأنّه إذا صار أجزاء أمكن نقصان الأجزاء ، أي هو محتاج إلى أجزائه ، والأجزاء ممكنة ، فيلزم احتياجه إلى أمر ممكن ، فهو أولى بالإمكان. (م ق ر رحمه الله ).




