وطبيعةواحدة ، وجبلّة واحدة ، ( وألوان واحدة ) (1) ، وأعمار واحدة ، وأرزاق سواء ، لم يبغ بعضهم على بعض ، ولم يكن بينهم تحاسد ولاتباغض؟ولا اختلاف في شيء من الأشياء؟
قال الله جلّ جلاله : يا آدم ، بروحي نطقت ، وبضعف طبعك تكلّفت ما لاعلم لك به ، وأنا الله (2) الخلاّق (3) العليم؟ بعلمي خالفتُ بين خلقهم ، وبمشيئتي يمضي (4) فيهم أمري ، وإلى تدبيري وتقديري هم صائرون لا تبديل (5) لخلقي ، وإنّما خلقت الجنّ والإنس ليعبدوني ، وخلقت الجنّة لمن عبدني وأطاعني منهم واتّبع رسلي ولا اُبالي ، وخلقت النارلمن كفر بي وعصاني ولم يتّبع رسلي ولا اُبالي ، وخلقتك وخلقت ذرّيّتك من غير فاقة لي إليك وإليهم ، وإنّما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيّكم أحسن عملاً في دار الدنيا ، في حياتكم وقبل مماتكم ، وكذلك خلقت الدنيا والآخرة ، والحياة والموت ، والطاعة والمعصية ، والجنّةوالنار .
وكذلك أردت في تقديري وتدبيري وبعلمي النافذ فيهم ، خالفت بين صُورهم وأجسامهم (6) وألوانهم وأعمارهم وأرزاقهم ، وطاعتهم ومعصيتهم ، فجعلت منهم السعيد والشقي ، والبصير والأعمى ، والقصير والطويل ، والجميل والذميم ، والعالم والجاهل ، والغني والفقير ، والمطيع والعاصي ،
__________________
(1) ما بين القوسين لم يرد في «ح».
(2) كلمة «الله» لم ترد في «ع ، ش ، س ، ج».
(3) في المطبوع وفي «س ، ش ، ح ، ل» : الخالق ، وما في المتن أثبتناه من «ج ، ل ، ن» وهو الموافق لما في البحار.
(4) في حاشية «س ، ش ، ن ، ج» : أمضي. وهو الموافق لما في البحار.
(5) في «ن ، س ، ع ، ش» : لا تدبير.
(6) في «ع» وحاشية «ن ، ج» عن نسخة : أجسادهم.




