أرضي ، ينهونهم عن معاصىّ (1) ، وينذرونهم عذابي ، ويهدونهم إلى طاعتي ، ويسلكون بهم طريق سبيلي ، وأجعلهم حجّة لي عذراً ونذراً ، واُبين النسناس من أرضي ، فأُطهّرها منهم ، وأنقل مردة (2) الجنّ العُصاة عن بريّتي وخلقي وخيرتي ، وأسكنهم في الهواء ، وفي أقطار الأرض ، لايجاورون نسل خلقي ، وأجعل بين الجنّ وبين خلقي حجاباً ، ولايرى نسل خلقي الجنّ ، ولا يؤانسونهم ولا يخالطونهم ولا يجالسونهم ، فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم لنفسي أسكنتهم مساكن العُصاة ، وأوردتهم مواردهم ولا أُبالي.
فقالت الملائكة : يا ربّنا ، افعل ما شئت ( لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) (3) ، فقال الله جلّ جلاله للملائكة : ( إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ (4) مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (5) * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) (6) وكان ذلك من أمر الله عزّ وجلّ ، تقدّم (7) إلى الملائكة في آدم عليه السّلام من قبل أن يخلقه احتجاجاً منه عليهم ، قال : فاغترف تبارك وتعالى غرفة من الماء العذب الفرات فصلصلها
__________________
(1) في البحار : معصيتي.
(2) ورد في حاشية «ج» : المارد : المرتفع والعاني ، جمع مردة. القاموس المحيط 1 : 468.
(3) سورة البقرة 2 : 32.
(4) ورد في حاشية «ج» : الصلصال : الطين الحرُّ ، خلط بالرمل فصار يتصلصل إذا جفّ. الصحاح 4 : 571.
(5) ورد في حاشية «ح» : الحمأ : الطين الأسود ، قال الله تعالى : ( مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ) الصحاح 1 : 56 ، والحمأ : المسنون المتغيّر المنتن.
(6) سورة الحجر 15 : 28 29.
(7) في «ح ، ن ، س ، ع ، ش» ، وحاشية «ج» : تقدّمهم.




