مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 191 من 389

حادّاً؛ لأنّ به يقع العضّ ، وجعل الضرس عريضاً؛ لأنّ به يقع الطحن والمضغ ، وكان الناب طويلاً (1) ؛ ليشتدّ الأضراس والأسنان كالاُسطوانة في البناء ، وخلا الكفّان من الشعر؛ لأنّ بهما يقع اللمس ، فلو كان بهما شعر مادرى الإنسان ما يقابله ويلمسه ، وخلا الشعر والظفر من الحياة؛ لأنّ طولهما وسخ يقبح ، وقصّهما حسن ، فلو كان فيهما حياة لألم الإنسان لقصّهما ، وكان القلب كحبّ الصنوبر؛ لأنّه منكس ، فجعل رأسه دقيقاً ليدخل في الرئة فيتروّح عنه ببردها؛ لئلاّ يشيط الدماغ بحرّه ، وجعلت الرئة قطعتين؛ ليدخل بين (2) مضاغطها فتروّح عنه بحركتها ، وكانت الكبد حدباء؛ لتثقل المعدة وتقع جميعها عليها فتعصرها فيخرج ما فيها من البخار ، وجعلت الكلية كحبّ اللوبياء؛ لأنّ عليها مصبّ المنيّ نقطة بعد نقطة ، فلو كانت مربّعة أو مدوّرة لاحتبست النقطة الاُولى الثانية فلا يلتذّ بخروجها الحيّ إذ المنيّ ينزل من فقار الظَّهر إلى الكُلية فهي كالدّودة تنقبض وتنبسط ، ترميه أوّلاً فأوّلاً إلى المثانة كالبندقة من القوس ، وجعل طيّ الركبة إلى خلف؛ لأنّ الإنسان يمشي إلى ما بين يديه فتعتدل الحركات ، ولولا ذلك لسقط في المشي ، وجعلت القدم متخصّرة؛ لأنّ الشيء إذا وقع على الأرض جميعه ثقل ثقل حجر الرحى ، وإذا كان على حرفه (3) دفعه الصبي ، وإذا وقع على وجهه صعب نقله (4) على الرجل».

فقال الهندي : من أين لك هذا العلم؟

__________________

(1) ورد في حاشية «ج ، ل» : يمكن أن يكون بكونه طويلاً يمنع من وقوع الإنسان بعضها على بعض الأحوال ، كما أنّ الأُسطوانة تمنع سقوط السقف ، والله يعلم. (م ق ر رحمه ‌الله ).

(2) في المطبوع : في ، بدل : بين.

(3) في المطبوع : طرفه ، بدل : حرفه.

(4) في «ح ، س ، ن ، ش» : ثقله.

الصفحة 191 من 389