ابن الحارث الأشتر ، عن محمّد بن عمّار ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السّلام ومعي رجل من أصحابنا ، فقلت له : جُعلت فداك يابن رسول الله ، إنّي لأغتمّ وأحزن من غير أن أعرف لذلك سبباً؟
فقال أبو عبدالله عليه السّلام : «إنّ ذلك الحزن والفرح يصل إليكم منّا؛ لأنّا إذا دخل علينا حزن أو سرور كان ذلك داخلاً عليكم؛ لأنّا (1) وإيّاكم من نور الله عزّ وجلّ ، فجعلنا وطينتنا وطينتكم واحدة ، ولو تركت طينتكم كما أخذت لكنّا وأنتم سواء ، ولكن مُزِجَت طينتكم بطينة أعدائكم ، فلولا ذلك ما أذنبتم ذنباً أبداً» .
قال : قلت : جُعلت فداك ، أفتعود طينتنا ونورنا كما بدأ؟
فقال : «إي والله يا عبدالله ، أخبرني عن هذا الشعاع الزاهر (2) من القرص إذا طلع أهو متّصِلٌ به أو باينٌ منه؟».
فقلت له : جُعلت فداك ، بل هو باين منه.
فقال : «أفليس إذا غابت الشمس وسقط القرص عاد إليه فاتّصل به كما بدأمنه ؟».
فقلت له : نعم.
فقال : «كذلك والله شيعتنا من نور الله خُلقوا وإليه يعودون ، والله إنّكم لملحقون بنا يوم القيامة وإنّا لَنَشْفَع فنُشَفَّع ، ووالله إنّكم لَتَشْفَعُون فَتُشَفَّعُون ، ومامن رجل منكم إلاّ وسترفع له نار عن شماله وجنّة عن يمينه ، فيدخل أحبّاؤه الجنّة وأعداؤه النار» (3) .
__________________
(1) في «ج ، ح ، ن» : ولأنّا.
(2) في النسخ والبحار : الزاجر ، وما أثبتناه من حاشيتي «ش ، ن».
(3) نقله المجلسي عن العلل في بحار الأنوار 5 : 242 / 29 ، و61 : 145 / 22.




