قال : فسكت ، ثمّ قال له : «يا أبا حنيفة ، إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب الله ولم تأت به الآثار والسُّنَّة كيف تصنع؟».
فقال : أصلحك الله أقيس وأعمل فيه برأيي.
قال : «يا أبا حنيفة ، إنّ أوّل من قاس إبليس الملعون ، قاس على ربّنا تبارك وتعالى فقال : ( أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ )» (1) فسكت أبو حنيفة ، فقال : «يا أبا حنيفة ، أيّما أرجس البول (2) أو الجنابة؟».
فقال : البول.
فقال : «فما بال النّاس يغتسلون من الجنابة ولا يغتسلون من البول؟» ، فسكت ، فقال : «يا أبا حنيفة ، أيّما أفضل الصلاة أم الصوم؟».
قال : الصلاة.
قال : «فما بال الحائض تقضي صومها ولا تقضي صلاتها؟» فسكت ، فقال : «يا أبا حنيفة ، أخبرني عن رجل كانت له اُمّ ولد وله منها ابنة وكانت له حرّة لا تلد ، فزارت الصبيَّة بنت اُمّ الولد أباها ، فقام الرجل بعد فراغه من صلاة الفجر ، فواقع (3) أهله التي لا تلد وخرج إلى الحمّام فأرادت الحرّة أن
__________________
(1) سورة ص 38 : 76 .
(2) ورد في حاشية «ج ، ل» : قال : هكذا رووا عليه ؛ لأنّه كان يقول بأرجسيّة البول ، ولذا يقول بطهارة المني بعد الفراك ، وإلاّ فالواقع ليس كذلك.
وكذلك ورد في حاشية «ل» : الأصل في هذه المسألة ما روي عن الصادق والباقر عليهما السّلام من قضاء الحسن بن علي عليه السّلام في ذلك. ( م ق ر رحمه الله ).
(3) ورد في حاشية «ج ، ل» : لو وطئ زوجته فساحقت بكراً فحملت ، قال في النهاية : 707 : على المرأة الرَّجم ، وعلى الصبيّة جلد مائة بعد الوضع.
ويلحق الولد بالرجل ، ويلزم المرأة المهر ، أمّا الرَّجم فعلى ما مضى من التردّد ، الأشبه الاقتصار على الجلد ، وأمّا جلد الصبيّة فموجبه ثابت وهي المساحقة. وأمّا




