ونقاد (1) .
قال : «فلعلّه الذي يقيس الأشياء برأيه». ثمّ قال له : «يا نعمان ، هل تحسن تقيس رأسك؟».
قال : لا.
قال : «فما أراك تحسن تقيس شيئاً ولا تهتدي إلاّ من عند غيرك ، فهل عرفت ممّا الملوحة في العينين؟ والمرارة في الاُذنين؟ والبرودة في المنخرين؟ والعذوبة في الفم؟».
قال : لا.
قال : «فهل عرفت كلمة أوّلها كفر وآخرها إيمان؟».
قال : لا.
قال ابن أبي ليلى : فقلت : جُعلت فداك ، لا تدعنا في عمى ممّا وصفتَ لنا.
قال : «نعم ، حدّثني أبي عن آبائه عليه السّلام أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : إنّ الله تبارك وتعالى خلق عينَي ابن آدم على شحمتين ، فجعل فيهما الملوحة ، ولولا ذلك لذابتا ولم يقع فيهما شيء من القذى (2) إلاّ أذابهما ، والملوحة تلفظ مايقع في العينين من القذى ، وجعل المرارة في الاُذنين حجاباً للدماغ فليس من دابّة تقع في الاُذنين إلاّ التمست الخروج ، ولولا ذلك لوصلت إلى الدماغ ، وجعل البرودة في المنخرين حجاباً للدماغ ، ولولا ذلك لسال
__________________
(1) ورد في حاشية «ج» : نَقدت الدرهم وانتقدتها : إذا أخرجت منه الزيف. الصحاح 2 : 162 / نقد.
(2) ورد في حاشية «ج» : القذى في العين ، وفي الشراب : ما يسقط فيه. الصحاح 6 : 466 / قذى.




