مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 389

ماتمّ سروري يوم إلى الليل ، وقد أحببت أن أدخل قصري في غد ، فأصعد أعلاه وأنظر إلى ممالكي فلا تأذنوا لأحد عليَّ؛ لئلاّ يرد عليَّ (1) ما ينغّص (2) عليَّ يومي.

فقالوا : نعم. فلمّا كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد إلى أعلى موضع من قصره ، ووقف متّكئاً على عصاه ينظر إلى ممالكه مسروراً بما اُوتي فرحاً بما اُعطي ، إذ نظر إلى شابّ حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض زواياقصره ، فلمّا بصر به (3) ، قال له : من أدخلك إلى هذا القصر وقد أردت أن أخلو فيه اليوم ، وبإذن من دخلت؟

قال الشابّ : أدخلني هذا القصر ربّه ، وبإذنه دخلت.

فقال : ربّه أحقّ به منّي ، فمن أنت؟

قال : أنا ملك الموت. قال : وفيما جئت؟

قال : جئت لأقبض روحك. قال : امض لما أمرت به ، فهذا يوم سروري ، وأبى الله عزّ وجلّ أن يكون لي سرور دون لقائه.

فقبض ملك الموت روحه وهو متّكئ على عصاه ، فبقي سليمان متّكئاًعلى عصاه وهو ميّت ما شاء الله والنّاس ينظرون إليه ، وهُم يقدّرون أنّه حيّ ، فافتتنوا فيه واختلفوا ، فمنهم من قال : إنّ سليمان قد بقي متّكئاً على عصاه هذه الأيّام الكثيرة ولم يتعب ولم ينم ولم يأكل ولم يشرب ، إنّه

__________________

(1) في حاشية «ج» : يرد عليَّ ليلاً.

(2) ورد في حاشية «ج» : نغَّص الله عليه عيشته تنغيصاً ، أي كدّره ، وتنغصّت عيشته ، أي تكدّرت ، ونَغِص الرجل بالكسر ينغص : إذا لم يتمّ مرادُه. الصحاح 3 : 267 / نغص.

(3) في المطبوع : أبصره سليمان ، وفي «ح ، ع» والعيون : أبصر به ، وما أثبتناه من «س ، ح ، ل ، ش ، ن» ، والبحار.

الصفحة 136 من 389