مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 389

محمّد بن سليمان النوفلي ، قال : حدّثنا أبي ، عن علي بن يقطين ، قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام : أيجوز أن يكون نَبيّ الله عزّ وجلّ بخيلاً؟

فقال : «لا».

فقلت له : فقول سليمان عليه السّلام : ( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي ) ، ما وجهه ومعناه (1) ؟.

فقال : «المُلك ملكان : مُلك مأخوذ بالغلبة والجور وإجبار الناس ، وملك مأخوذ من قِبَل الله تعالى ذكره كملك آل إبراهيم ، وملك طالوت ، وملك ذي القرنين ، فقال (2) سليمان عليه السّلام : هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من

__________________

(1) في المطبوع : وما معناه ، وما أثبتناه كما في النسخ والبحار.

(2) ورد في حاشية «ج ، ل» أي : أنّه عليه السّلامسأل ربّه ملكاً لا يمكن للملوك الجائرين تحصيله بالجور والغلبة ؛ ليكون معجزاً له على نبوّته ، وآية على خلافته ، ولا يمنع هذا الكلام من أن يعطى أحداً بعده أضعاف ما أعطاه من الأنبياء والأولياء فليس هذا من البخل في شيء.

قال البيضاوي : لا ينبغي لأحد من بعدي [أي] لا يتسهّل له ولا يكون ؛ ليكون معجزة لي مناسبة لحالي ، أو لا ينبغي لأحد أن يسلبه منّي بعد هذه السلبة ، أو لا يصحّ لأحد من بعدي لعظمته ، كقولك : لفلان ما ليس لأحد من الفضل والمال على إرادة وصف الملك بالعظمة لا أن لا يعطى أحد مثله ليكون منافسة ، انتهى. تفسير البيضاوي 3 : 174.

وهذا الحمل متين معنىً لكنّه بعيد بحسب اللفظ إلاّ أن يكون مكان «أن» : «أي» بتكلّف في هذا المقام وتكلّفات في آخر الخبر لا تخفى.

بل الظاهر من الخبر أنّ المعنى ربِّ هب ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي أن يقول هذاالقول وينسب إلى ملكي أنّه مأخوذ بالجور والغلبة ، فيكون : أن يقول ، إلى آخره ، مقدّراًفي الكلام.

وقوله : ما كان أبخله بعرضه على هذا ظاهر ؛ إذ المعنى عليه السّلام أنّه بخل بعرضه في

الصفحة 131 من 389