( إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا )؟ ف( قَالَ ) له موسى : ( سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ) ، فعلم العالم أنّ موسى لا يصبر على علمه.
ف( قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ) (1) ، قال : فركبا في السفينة فخرقها العالم وكان خرْقها لله عزّ وجلّ رضى. وسخط لموسى (2) ، ولَقي الغلام فقتله ، فكان قتْله لله عزّ وجلّ رضى ، وسخط ذلك موسى ، وأقام الجدار فكان إقامته لله عزّ وجلّ رضى ، وسخط موسى ذلك ، كذلك كان علي بن أبي طالب عليه السّلام لم يقتل إلاّ من كان قتْله لله عزّ وجلّ رضى ، ولأهل الجهالة من النّاس سخطاً ، اجلس حتّى أُخبرك أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله تزوّج زينب بنت جحش ، فأولم وكانت وليمته الحيس (3) ، وكان يدعو عشرة عشرة ، فكانوا إذا أصابوا طعام (4) رسول الله صلّى الله عليه وآله استأنسوا إلى حديثه واستغنموا النظر إلى وجهه ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله يشتهي أن يخفّفوا عنه ، فيخلو له المنزل؛ لأنّه حديث عهد بعرس ، وكان يكره أذى المؤمنين له ، فأنزل الله عزّ وجلّ فيه قراناً أدباًللمؤمنين ، وذلك قوله عزّ وجلّ : ( يَأَيُّهَا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ
__________________
(1) سورة الكهف 18 : 66 70.
(2) في المطبوع : ذلك موسى ، وما أثبتناه من النسخ.
(3) الحيس : تمر ينزع نواه ويداق مع أقط ، ويعجنان بالسمن ، ثم يدلك باليد حتّى يبقى كالثريد ، وربّما جعل معه سويق. القاموس المحيط 2 : 331 / الحيس.
(4) في المطبوع : إطعام ، وما في المتن أثبتناه من النسخ.




