مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 389

أتاه من نسبة الإبانية في أوّل القصّة ، ومن ادّعاء الاشتراك في ثاني القصّة ، فقال : ( رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚوَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا ) (1) .

ثمّ قال جعفر بن محمّد عليه السّلام : «إنّ أمر الله تعالى ذكره لا يحمل على المقاييس ، ومن حمل أمر الله على المقاييس هلك وأهلك ، إنّ أوّل معصية ظهرت : الإبانية (2) من (3) إبليس اللعين حين أمر الله تعالى ذكره ملائكته بالسجود لآدم ، فسجدوا وأبى إبليس اللعين أن يسجد ، فقال عزّ وجلّ : ( مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) (4) ، فكان أوّل كفره قوله : ( أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ) ، ثمّ قياسه بقوله : ( خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) (5) ، فطرده الله عزّ وجلّ عن جواره ، ولعنه وسمّاه : رجيماً ، وأقسم بعزّته لايقيس أحد في دينه إلاّ قرنه مع عدوّه إبليس في أسفل درك من النّار» (6) .

قال مصنّف هذا الكتاب : إنّ موسى عليه السّلام مع كمال عقله وفضله

__________________

يكون مكان متّصلاًمنفصلاً ، أو متنصّلاً من قولهم : تنصّل إليه ، أي انتفى من ذنبه واعتذر ، ثمّ اعلم أنّه يظهر من هذا الكلام أنّه كان منه عليه السّلام غفلة في أوّل الأمر أيضاً ، وقد سبق في أوّل الكلام عذر ذلك وأنّه عليه السّلام إنّما نسب إلى نفسه لمكان التعييب ، فيمكن أن يكون الغفلة أنّه لم يظهر أوّلاً أنّ هذا من أمر ربّي ، بل كان يظهر من كلامه عليه السّلام أنّه استبدّ بذلك ، فلذااعتذر ورجع عنه. (م ق ر رحمه ‌الله ).

(1) سورة الكهف 18 : 82.

(2) في «ج» : الإبانة.

(3) في المطبوع و«ع ، ل» : عن ، وما أثبتناه من «ج ، ح ، ش ، س ، ن» والبحار.

(4) سورة الأعراف 7 : 12.

(5) من قوله : فكان أوّل كفره ، إلى هنا لم يرد في «ع».

(6) ذكره المصنّف في كمال الدين : 391 ، ومعاني الأخبار : 49 ، وأورده المجلسي عن العلل في بحار الأنوار 13 : 286 / 4.

الصفحة 115 من 389