مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 112 من 389

قَالَ ) موسى : ( لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ) أي : بما تركت من أمرك ( وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا * فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ ) الخضر عليه السّلام فغضب موسى وأخذ بتلابيبه (1) و( قَالَ ) له : ( أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا ).

قال له الخضر : إنّ العقول لا تحكم على أمر الله تعالى ذكره ، بل أمر الله يحكم عليها ، فسلِّم لِما ترى منّي واصبر عليه ، فقد كنت علمت أنّك لن تستطيع معي صبراً ( قَالَ ) موسى : ( إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا ‎* فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ ) وهي الناصرة ، وإليها تنسب النّصارى ( اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ ) فوضع الخضر عليه السّلام يده عليه ( فَأَقَامَهُ ) ، ف( قَالَ ) له موسى : ( لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ).

( قَالَ ) له الخضر : ( هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا ) ، فقال : ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ )صالحة( غَصْبًا ) (2) ، فأردت بما فعلت أن تبقى لهم ولايغصبهم الملك عليها».

فنسب الإبانة (3) في هذا الفعل إلى نفسه لعلّة ذكر التعييب؛ لأنّه أراد

__________________

(1) يقال : لبّبه وأخذ بتلبيبه وتلابيبه : إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحوه ثمّ جَررْته. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 1 : 189 / تلب.

(2) سورة الكهف 18 : 65 79.

(3) في المطبوع : الأنانية ، وما أثبتناه من النسخ والبحار ، وكذلك الموارد التالية.

الصفحة 112 من 389