بتوحيده؟
قال : «إنّه آمن عند رؤية البأس (1) وهو غير مقبول؛ وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف ، قال الله تعالى : ( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ) (2) ، وقال الله عزّ وجلّ : ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ) (3) ، وهكذا فرعون لمّا أدركه الغرق قال : ( آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) (4) ، فقيل له : ( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ) (5) وقد كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد ، وقد لبسه على بدنه ، فلمّا غرق (6) ألقاه الله على نجوة من الأرض ببدنه؛ ليكون لمن بعده علامة فيرونه مع تثقّله بالحديد على مرتفع من الأرض ، وسبيل التثقيل أن يرسب ولا يرتفع ، فكان ذلك آية وعلامة.
ولعلّة اُخرى أغرق الله عزّ وجلّ فرعون وهي أنّه استغاث بموسى لمّا أدركه الغرق ، ولم يستغث بالله ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه يا موسى ، ما أغثت فرعون ؛ لأنّك لم تخلقه ، ولو استغاث بي لأغثته» (7) .
__________________
(1) في «ن» : والإيمان عند رؤية البأس.
(2) سورة غافر 40 : 84 و85.
(3) سورة الأنعام 6 : 158.
(4) سورة يونس 10 : 90.
(5) سورة يونس 10 : 91 و92.
(6) في المطبوع : أغرق.
(7) ذكره المصنّف في عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 169 / 7 ، الباب 32 ، ومعاني




