وأمّا العلّة التي كانت من أجلها عرف يوسف إخوته ولم يعرفوه لمّا دخلوا عليه.
[ 87 / 2 ] فإنّي سمعت محمّد بن عبدالله بن محمّد بن طيفور يقول في قول الله عزّ وجلّ : ( وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ) (1) : إنّ ذلك لتركهم حرمة يوسف ، وقد يمتحن الله المرء بتركه الحرمة ، ألا ترى يعقوب عليه السّلام حين ترك حرمته (2) غيّبوه عن عينه فامتحن من حيث ترك الحُرمة بغيبته عن عينه لا عن قلبه عشرين سنة ، وترك إخوة يوسف حُرمته في قلوبهم حيث عادوه وأرادوا القطيعة؛ للحسد الذي في قلوبهم فامتحنوا في قلوبهم ، كأنّهم يرونه ولا يعرفونه ، ولم يكن لأخيه من اُمّه حسد مثل ما كان لإخوته ، فلمّا دخل قال : ( إِنِّي أَنَا أَخُوكَ ) (3) على يقين عرفه (4) ، فسلم من المحن فيه حين لم يترك حُرمته؛ وهكذا العباد (5) .
47
باب العلّة التي من أجلها لم يخرج من صلب يوسف نبيّاً
[ 88 / 1 ] أبي (6) رحمه الله قال : حدّثنا أحمد بن إدريس ، ومحمّد بن يحيى
__________________
المفيد في المقنعة : 155 ، والعيّاشي في التفسير 2 : 196 / 81 ، ونقله المجلسي بتمامه عن العلل في بحار الأنوار 12 : 280 / 57.
(1) سورة يوسف 12 : 58.
(2) في المطبوع و«ش» : حرمة يوسف ، وما أثبتناه من النسخ.
(3) سورة يوسف 12 : 69.
(4) في المطبوع و«ج» : فعرفه.
(5) نقله المجلسي عن العلل في بحار الأنوار 12 : 280 / ذيل الحديث 57.
(6) في «س» : حدّثنا أبي.




