مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ - الْجُزْءُ 4 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 391 من 551

نفسه شهوتها أصاب رشده ، مع كل شدة رخاء ومع كل اكلة غصص (1) ، لا تنال نعمة إلا بعد أذى ، لن لمن غاظك تظفر بطلبتك ، ساعات الهموم ساعات الكفارات و الساعات تنفد عمرك ، لا خير في لذة بعدها النار ، وما خير بخير بعده النار ، وما شر بشر بعده الجنة ، كل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية ، لا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه ، فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه ، ولا يكونن أخوك على قطيعتك أقوى منك على صلته ، ولا على الإساءة إليك أقوى منك على الاحسان إليه.

يا بنى إذا قويت فاقو على طاعة الله عزّ وجلّ ، وإذا ضعفت فاضعف عن معصية الله عزّ وجلّ ، وإن استطعت أن لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فافعل (2) فإنه أدوم لجمالها وأرخى لبالها وأحسن لحالها ، فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة فدارها (3) على كل حال وأحسن الصحبة لها فيصفو عيشك ، احتمل القضاء بالرضا (4) وإن أحببت أن تجمع خير الدنيا والآخرة فاقطع طمعك مما في أيدي الناس ، و السلام عليك ورحمة الله وبركاته. هذا آخر وصيته ( عليه السّلام ) لمحمد بن الحنفية.

5835 وروى محمد بن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، وهشام بن سالم ، ومحمد بن حمران عن الصادق ( عليه السّلام ) قال : « عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع ، عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عزّ وجلّ » حسبنا الله ونعم الوكيل فإني سمعت الله عزّ وجلّ يقول بعقبها : « فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء » (5).

__________________

(1) الغصص جمع الغصة وهي أن تقع في الحلق فلم تكد تسيغه ، والمراد أن مع كل لذة من لذات الدنيا أفات وبليات.

(2) أي لا تكلفها ما جاوز نفسها ، أو لا تفوض إليها مهما أمكنك أمورك.

(3) القهرمان بفتح القاف والراء : الوكيل والأمين والمفوض إليه أمور البيت والدار. وقوله عليه السّلام « فدارها » من المداراة.

(4) أي ارض عن الله تعالى فيما قدر وقضى لا سيما بالنظر إلى نفسك فإنه تعالى لا يفعل بعباده الا الأصلح. ( م ت )

(5) آل عمران : 174.

الصفحة 391 من 551