قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله : إن حواء خلقت من فضلة الطينة التي خلق منها آدم (1) ( عليه السّلام ) وكانت تلك الطينة مبقاة من طينة أضلاعه ، لا أنها خلقت من ضلعه بعدما أكمل خلقه فاخذ ضلع من أضلاعه اليسرى فخلقت منها ، ولو كان كما يقول الجهال لكان لمتكلم من أهل التشنيع طريق إلى أن يقول إن آدم كان ينكح بعضه بعضا (2).
وهكذا خلق الله عزّ وجلّ النخلة من فضلة طينة آدم ( عليه السّلام ) ، وكذلك الحمام فلو كان ذلك كله مأخوذا من جسده بعد إكمال خلقه لما جاز أن ينكح حواء فيكون قد نكح بعضه [ بعضا ] ، ولا جاز أن يأكل التمر لأنه كان يكون قد أكل بعضه ، وكذلك الحمام ولذلك :
5703 قال النبي ( صلّى الله عليه وآله ) في النخلة : « استوصوا بعمتكم خيرا » (3).
5704 وروى عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : « إن شريحا القاضي بينما هو في مجلس القضاء إذ أتته امرأة فقالت : أيها القاضي اقض بيني وبين خصمي ، فقال لها : ومن خصمك؟ قالت أنت ، قال : أفرجوا لها فأفرجوا لها ، فدخلت ، فقال لها : ما ظلامتك؟ فقالت : إن لي ما للرجال وما للنساء ، قال شريح : فإن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) يقضى على المبال ، قالت : فإني أبول بهما جميعا ويسكنان معا ، قال شريح : والله ما سمعت بأعجب من هذا ، قالت : وأعجب
__________________
(1) تقدم ج 3 ص 381 تأويله له ، ولصاحب الوافي تأويل لخلق حواء من ضلع أدم في كتاب النكاح منه.
(2) تقدم في ج 3 ص 381 كلام الأستاذ رحمه الله فيه
(3) لم أجده بهذا اللفظ ورواه أبو يعلي في مسنده وابن عدي في الكامل وابن السني وأبو نعيم في الطب « أكرموا عمتكم النخلة. » من حديث علي عليه السّلام كما في الجامع الصغير وقال في النهاية : سماها عمة للمشاكلة في أنها إذا قطع رأسها يبست كما إذا قطع رأس الانسان مات ، وقيل لان النخل خلق من فضلة طينة آدم عليه السّلام انتهى. أقول : قول القيل موافق لذيل الخبر حيث قال بعد ذلك : « فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم ».




