وكلما جعلته المرأة من صداقها دينا على الرجل فهو واجب لها عليه في حياته وبعد موته أو موتها ، والأولى أن لا يطالب الورثة بما لم تطالب به المرأة في حياتها ولم تجعله دينا لها على زوجها ، وكل ما دفعه إليها ورضيت به عن صداقها قبل الدخول بها فذاك صداقها (1).
وإنما صار مهر السنة خمسمائة درهم لان الله تبارك وتعالى أوجب على نفسه إن لا يكبره مؤمن مائة تكبيرة ، ولا يسبحه مائة تسبيحة ، ولا يهلله مائة تهليلة ولا يحمده مائة تحميدة ، ولا يصلي على النبي [ وآله ] صلّى الله عليه وآله مائة مرة ، ثم يقول : « اللهم زوجني من الحور العين » إلا زوجه الله حوراء من الجنة وجعل ذلك مهرها (2).
__________________
قنطار أفلا تأخذوا منه شيئا » وأما قوله : فان أعطاه من الخمسمائة درهما أو أكثر من ذلك الخ « حمل على ما إذا رضيت بذلك عن صداقها والظاهر أن المتعارف في ذاك العصر من تريد أن تأخذ المهر كانت تأخذ ومن لا تأخذ بعضه يبرأ زوجها من بقية الصداق وان صح هذا الحمل فهو ، والا ينافي قوله تعالى « وآتوا النساء صدقاتهن نحلة » والاخبار المعتبرة كحسنة الحلبي أو صحيحته عن أبي عبد الله عليه السّلام قال « في رجل دخل بامرأته ، قال : إذا التقى الختانان وجب المهر والعدة » وغيره من أخبار الحسان أو الصحاح التي يقول باستقرار المهر بالدخول وبالجملة لم يعلم بهذا الخبر أحد من العلماء الا الصدوق وأفتى بمضمونه في كتبه السيد المرتضى أيضا حيث قال في الانتصار « ومما انفردت به الإمامية أنه لا يتجاوز بالمهر خمسمائة درهم جياد قيمتها خمسون دينارا فما زاد على ذلك رد إلى هذه السنة » وقالوا : ان السيد منفرد في ذلك مع أنه فتوى الصدوق صريحا في المقنع والهداية والفقيه.
(1) يظهر منه أن المصنف قائل بوجوب المهر إذا كان دينا ، وروى الكليني ج 5 ص 413 في الموثق وفى الصحيح عن عبد الحميد بن عواض قال : « قلت لأبي عبد الله عليه السّلام أتزوج المرأة أيصلح لي أن أواقعها ولم أنقدها من مهرها شيئا؟ قال : نعم إنما هو دين عليك » وفى الحسن كالصحيح عن البزنطي قال : « قلت لأبي الحسن عليه السّلام : الرجل يتزوج المرأة على الصداق المعلوم يدخل بها قبل أن يعطيها؟ قال : يقدم إليها ما قل أو كثر الا أن يكون له وفاء من عرض ( أي متاع ) ان حدث به حدث أدى عنه فلا بأس ».
(2) روى الكليني ج 5 ص 376 والشيخ في التهذيب في الصحيح عن البزنطي عن أبي الحسن عليه السّلام بهذا المضمون رواية.




