حتى تذهب الرحمة من قلبه ، وأما الحناط : فإنه يحتكر الطعام على أمتي ، و لان يلقى الله العبد سارقا أحب إلي من أن يلقاه قد احتكر طعاما أربعين يوما ، و أما النخاس : فإنه أتاني جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمد إن شر أمتك الذين يبيعون الناس » (1).
3583 وروي عن سدير الصير في قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : « حديث بلغني عن الحسن البصري فإن كان حقا فإنا لله وإنا إليه راجعون ، قال : وما هو؟ قلت : بلغني أن الحسن كان يقول : لو غلى دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط صيرفي ، ولو تفرثت كبده (2) عطشا لم يستسق من دار صيرفي ماء ، وهو عملي و تجارتي ، وعليه نبت لحمي ودمي ، ومنه حجتي وعمرتي ، قال : فجلس عليه السّلام ثم قال : كذب الحسن خذ سواء وأعط سواء ، فإذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك وأنهض إلى الصلاة ، أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة » يعني صيارفة الكلام ولم يعن صيارفة الدراهم.
__________________
(1) النخاس بياع الدواب والرقيق ، والحناط بايع الحنطة ، والمشهور كراهة هذه الصنايع الخمسة وحملوا الاخبار المعاوضة على نفى الحرمة.
(2) أي تشققت وانتثرت والكبد مؤنث لفظا.
(3) الخبر في الكافي والتهذيب إلى هنا والبقية كلام المؤلف أخذه من خبر آخر رواه عن ماجيلويه عن محمد بن يحيى العطار معنعنا عن عبد الله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السّلام في حديث طويل ، والذي حمله على نقل هذا التأويل في المقام تواتر أن أصحاب الكهف كانوا من أبناء الملوك وأشراف الروم ولم يكونوا تجارا. وقال المولى المجلسي في بيان قول الإمام عليه السّلام : « ان أصحاب الكهف كانوا صيارفة » أي عنى عليه السّلام أنهم كانوا صيارفة الكلام فكأنه قال لسدير : مالك ولقول الحسن البصري أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام ونقدة الأقاويل فانتقدوا ما قرع أسماعهم فأخذوا الحق ورفضوا الباطل ولم يسمعوا أماني أهل الضلال وأكاذيب رهط السفاهة فأنت أيضا كن صيرفيا لما قرع سمعك من الأقاويل ، ناقدا منتقدا ، فخذ الحق واترك الباطل.




