امر بالامساك بقية يومه تأديبا وليس بفرض.
وأما صوم الإباحة (1) فمن أو شرب ناسيا أو تقيأ من غير تعمد فقد أباح الله عزّ وجلّ ذلك له وأجزأ عنه صومه.
وأما صوم السفر والمرض فإن العامة اختلفت فيه فقال قوم : يصوم وقال قوم : لا يصوم وقال قوم : إن شاء صام وان شاء أفطر ، فأما نحن فنقول : يفطر في الحالتين جميعا فإن صام في السفر أو في حال المرض فعليه القضاء في ذلك لان الله عزّ وجلّ يقول : « فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر » (2).
باب
* (صوم السنة) *
1785 روى الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن محمد بن مروان قال : « سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يصوم حتى يقال : لا يفطر ، ويفطر حتى يقال : لا يصوم ، ثم صام يوما وأفطر يوما ، ثم صام الاثنين والخميس ، ثم آل من ذلك إلى صيام ثلاثة أيام في الشهر : الخميس في أول الشهر ، وأربعاء في وسط الشهر ، وخميس في آخر الشهر ، وكان صلّى الله عليه وآله يقول : ذلك صوم الدهر وقد كان أبي عليه السّلام يقول : ما من أحد أبغض إلى الله عزّ وجلّ من رجل يقال له : كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يفعل كذا وكذا فيقول : لا يعذبني الله عزّ وجلّ على أن أجتهد في الصلاة والصوم (3) كأنه يرى أن رسول الله صلّى الله عليه وآله ترك شيئا من الفضل عجزا عنه ».
__________________
(1) أي صوم وقع فيه مفطر على وجه لم يفسد صومه وهو صوم قد أبيح له فيه شئ.
(2) سند الخبر عامي ولا اعتماد على ما تفردوا به ومروى هنا وفى الكافي عن القاسم بن محمد الجوهري ، عن سليمان بن داود ، عن سفيان بن عيينة عن الزهري ورواه التهذيب عن الكليني.
(3) لعله محمول على ما إذا زاد بقصد السنة بأن أدخلها في السنة أو على قصد الزيادة على عمل رسول الله صلّى الله عليه وآله واستقلال عمله لئلا ينافي ما ورد من الفضل في سائر أنواع الصيام والصلاة. (المرآة)




