كرمه ، وأدمنتم ذكره ووكدتم ميثاقه (1) ، وأحكمتم عقد طاعته ، ونصحتم له في السر والعلانية ، ودعوتم إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وبذلتم أنفسكم في مرضاته وصبرتم على ما أصابكم في جنبه (2) ، وأقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ، وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر ، وجاهدتم في الله حق جهاده حتى أعلنتم دعوته ، وبينتم فرائضه وأقتم حدوده ، ونشرتم شرائع أحكامه (3) ، وسننتم سنته ، وصرتم في ذلك منه إلى الرضا ، وسلمتم له القضاء ، وصدقتم من رسله من مضى ، فالراغب عنكم مارق واللازم لكم لاحق ، والمقصر في حقكم زاهق (4) والحق معكم وفيكم ومنكم وإليكم وأنتم أهله ومعدنه ، وميراث النبوة عندكم ، وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم (5) وفصل الخطاب عندكم ، وآيات الله لديكم ، وعزائمه فيكم (6) ونوره وبرهانه عندكم
__________________
(1) في بعض النسخ « وذكرتم ميثاقه ». والادمان الإدامة ، أي كنتم مداومين على ذكره ومواظبين عليه.
(2) أي في أمره ورضاه وقربه ، وفى بعض النسخ « في حبه ».
(3) في بعض النسخ « فسرتم شرايع أحكامه ». وقوله « وسننتم سنته » أي بينتم والمراد سنة الله ، أو المعنى سلكتم طريقة وفى اللغة سن الطريق سارها.
(4) المارق : الخارج يعنى من رغب عن طريقتكم خرج من الدبن ومن لزمها لحق بكم ، والزاهق : الباطل والهالك.
(5) أي رجوعهم لاخذ المسائل والأحكام من الحلال والحرام إليكم في الدنيا. وحسابهم عليكم في الآخرة كما قال الله تعالى « ان إلينا ايابهم ثم أن علينا حسابهم » أي إلى أوليائنا المأمورين بذلك بقرينة الجمع.
(6) فصل الخطاب هو الذي يفصل بين الحق والباطل ، وقوله « عزائمه فيكم » قال المولى المجلسي أي الجد والصبر والصدع بالحق ، أو كنتم تأخذون بالعزائم دون الرخص ، أو الواجبات اللازمة غير المرخص في تركها من الاعتقاد بإمامتهم وعصمتهم ووجوب متابعتهم ومولاتهم بالآيات والأخبار المتواترة ، أو الأقسام التي أقسم الله تعالى بها في القرآن كالشمس والقمر والضحى بكم أو لكم ، أو السور العزائم أو آياتها فيكم ، أو قبول الواجبات اللازمة بمتابعتكم ، أو الوفاء بالمواثيق والعهود الإلهية في متابعتكم. (م ت)




