الله إن الله غفور رحيم ، ويكره المقام عند المشعر بعد الإفاضة (1).
فإذا انتهيت إلى وادي محسر وهو واد عظيم بين جمع ومنى وهو الذي إلى منى أقرب فاسع فيه مقدار مائة خطوة وإن كنت راكبا فحرك راحلتك قليلا وقل : « رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم » كما قلت في المسعى بمكة ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله يحرك ناقته فيه ويقول : « اللهم سلم عهدي ، واقبل توبتي ، وأجب دعوتي ، واخلفني فيمن تركت بعدي (2) ».
ومن ترك السعي في وادي محسر فعليه أن يرجع حتى يسعى فيه ، فمن لم يعرف موضعه سأل الناس عنه (3) ، ثم امض إلى منى.
* (الرجوع إلى منى ورمى الجمار) *
فإذا أتيت رحلك بمنى فاقصد إلى جمرة العقبة وهي القصوى وأنت على طهر (4)
__________________
(1) أي بعد إفاضة الناس. (مراد)
(2) روى الكليني ج 4 ص 471 في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إذا مررت بوادي محسر وهو واد عظيم بين جمع ومنى وهو إلى منى أقرب فاسع فيه حتى تجاوزه فان رسول الله صلّى الله عليه وآله حرك ناقته وقال : « اللهم سلم لي عهدي واقبل توبتي وأجب دعوتي واخلفني فيمن ترك بعدي ».
(3) روى الكليني ج 4 ص 470 في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري وغيره عن أبي عبد الله عليه السّلام « أنه قال لبعض ولده : هل سعيت في وادى محسر ، فقال : لا ، قال : فأمره أن يرجع حتى يسعى ، قال : فقال له ابنه : لا أعرفه ، فقال له : سل الناس ».
(4) روى الكليني ج 4 ص 482 في الصحيح عن محمد بن مسلم قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الجمار ، فقال : لا ترم الا وأنت على طهر » وحمل على تأكد الاستحباب إذا أمكن وتيسر ، وهذا قول العلماء أجمع سوى المفيد والمرتضى وابن الجنيد رحمهم الله فإنهم ذهبوا إلى الوجوب ، ويؤيد الاستحباب ما رواه الشيخ في التهذيب باسناده القوى عن حميد بن مسعود قال : « سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن رمى الجمار على غير طهور؟ قال : الجمار عندنا مثل الصفا والمروة حيطان ان طفت بينهما على غير طهور لم يضرك والطهر أحب إلى فلا تدعه وأنت قادر عليه » ، وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « سألته عن الغسل إذا رمى الجمار ، فقال : ربما فعلت وأما السنة فلا ولكن من الحر والعرق ».




