والمسارعة إلى ما تحب وترضى ، اللهم بارك لنا في شهرنا هذا ، وارزقنا عونه وخيره واصرف عنا ضره وشره وبلاءه وفتنته ».
1847 وكان من قول أمير المؤمنين عليه السّلام عند رؤية الهلال : « أيها الخلق المطيع الدائب السريع (1) المتردد في فلك التدبير ، المتصرف في منازل التقدير (2) ، آمنت بمن نور بك الظلم ، وأضاء بك البهم (3) ، وجعلك آية من آيات سلطانه (4) و امتهنك بالزيادة والنقصان (5) والطلوع والأفول ، والإنارة والكسوف ، في كل ذلك أنت له مطيع ، وإلى إرادته سريع (6) سبحانه ما أحسن ما دبر وأتقن ما صنع في ملكه وجعلك الله هلال شهر حادث لأمر حادث ، جعلك الله هلال أمن وإيمان (7) وسلامة وإسلام ، هلال أمنة (8) من العاهات ، وسلامة من السيئات اللهم اجعلنا أهدى من
__________________
(1) الخلق بمعنى المخلوق كاللفظ بمعنى الملفوظ ، ودأب في عمله من باب منع : جد وتعب ، والدؤوب دوام العمل واستمراره على حالة أخذا من الدأب وهو العادة المستمرة كما في كريمة « سخر لكم الشمس والقمر دائبين » أي مستمرين.
(2) ترددت إلى فلان أي رجعت إليه مرة بعد أخرى. ولعل المراد بالفلك هنا السماء الدنيا. وفى الصحيفة السجادية « المتردد في منازل التقدير ، المتصرف في فلك التدبير » وهو الأوفق بالآية حيث قال : « والقمر قدرناه منازل » ولعله من تصرف النساخ أو الرواة.
(3) الظلم جمع ظلمة. والبهم جع بهمة بالضم وهي ما يصعب أدركه على الحاسة إن كان محسوسا وعلى الفهم إن كان معقولا.
(4) الآية العلامة الظاهرة ، والمراد بسلطانه تعالى استيلاؤه وقدرته على التصرف بالامر والنهى وغلبته التامة.
(5) الامتهان افتعال من المهن ، يقال. مهن مهنا من بابي قتل ونفع : خدم غيره وامتهنه امتهانا : استخدمه أو ابتذله واستعمله في الخدمة. والمراد بالزيادة والنقصان زيادة نور القمر ونقصانه في شكل الهلال والبدر بحسب ما يظهر للحس.
(6) قوله « في كل ذلك الخ » تقرير لانقياده وطاعته للمشيئة والإرادة الإلهية ، وايثار الجملة الاسمية للاشعار بدوام الطاعة واستمرار سرعة الانقياد ، وتقديم الظرف في الفقرتين للاهتمام ورعاية التقفية كما قاله السيد المدني رحمه الله في رياض السالكين.
(7) جملة دعائية أي أسأل الله أن يجعلك هلال أمن وايمان الخ.
(8) في بعض النسخ « هلال أمن ».




