مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 431 من 570

إلى الغاية أن يجرى إليها حتى يبلغها (1) ، وكم عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه (2) ، وطالب حثيث في الدنيا يحدوه حتى يفارقها (3) ، فلا تتنافسوا في عز الدنيا وفخرها (4) ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها ، ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها فإن عز الدنيا وفخرها إلى انقطاع ، وإن زينتها ونعيمها إلى زوال ، وإن ضرها وبؤسها إلى نفاد ، وكل مدة منها إلى منتهى ، وكل حي منها إلى فناء وبلاء ، أو ليس لكم

__________________

العمر والوصول إلى ما ليس وراءه منزل ، فينبغي للعاقل أن يتفكر في عاقبة أمره ويتزود للمنزل. ( مراد )

(1) قوله : « وكم عيسى المجرى إلى الغاية » على صيغة اسم المفعول من أجريت الماء وغيره ، وكذا « أن يجرى » على صيغة المفعول ، ويحتمل أن يكون « المجرى » مصدرا وفى الصحاح « قوله تعالى : « بسم الله مجراها ومرساها » هما مصدران من أجريت السفينة و أرسيت ». وحاصله كثيرا ما يجرى الشئ إلى غاية فيجرى حتى يصل ذلك الشئ المجرى إلى تلك الغاية فهو اما واصل وهو غافل عن الوصول أو أنه يصل عن قريب ، وادخال لفظ « عسى » للاشعار بأن أمر الدنيا من هذا القبيل لا من النادر الذي قد لا يصل إلى الغاية. ( مراد )

(2) أي أن يكون البقاء بقاء من له يوم لا يعدوه أي لا يعدو ذلك اليوم بل ينتهى عند تمام اليوم و « كم » في الموضعين يحتمل كونها خبرية واستفهامية ومميزها محذوف ، وهو مرة ( مراد ) وقيل : شبه (ع) أهل الدنيا بركب سلكوا طريق ووصلوا إلى غاية في المسافة قد بقي منها شئ كثير. وهذا بالحقيقة تشبيه الامتداد الزماني بالامتداد المسافتي.

وقوله عليه السّلام : « وأفضوا إلى علم » أي ساروا نحو عقبة وبلغوها ولم يعلموا بلوغهم إياها ، وقوله : « كم عسى المجرى إلى الغاية الخ » مميز « كم » الخبرية التي لانشاء التكثير محذوف أي المجرى إلى الغاية بقرينة اسم عسى المذكور وهو قوله : « المجرى » وهو مخفف اسم مفعول من جرى أن الواصل إلى غاية المسافة وخبرها « أن يجرى إليها » أي توجه إلى غاية المسافة حتى يبلغها يعنى وصل إليها وليس له شعور بوصوله إياها.

(3) قوله : « طالب حثيث » أي كم مرة طالب للدنيا حريص عليها يحدوه أي يسوقه حريصا حيت يفارقها ، وفى بعض النسخ « حبيب » بالبائين الموحدتين بدل « حثيث » بالمثلثتين ( مراد ).

(4) التنافس في الشئ الرغبة فيه ، وفى الصحاح البأساء والضراء : الشدة وهما اسمان مؤنثان من غير تذكير. ( مراد )

الصفحة 431 من 570