نوم هو الله الحي القيوم ، وليس سهو النبي صلّى الله عليه وآله كسهونا لان سهوه من الله عز وجل وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ ربا معبودا دونه ، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا ، وسهونا من الشيطان وليس للشيطان على النبي صلّى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم سلطان « إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون » (1) وعلى من تبعه من الغاوين ، ويقول الدافعون لسهو النبي صلّى الله عليه وآله : إنه لم يكن في الصحابة من يقال له : ذو اليدين ، وإنه لا أصل للرجل ولا للخبر وكذبوا (2) لان الرجل معروف وهو أبو محمد بن عمير بن عبد عمرو المعروف بذي اليدين وقد نقل عن المخالف والمؤالف ، وقد أخرجت عنه أخبار في كتاب وصف القتال القاسطين بصفين (3).
وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله يقول : أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلّى الله عليه وآله ، ولو جاز أن ترد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن ترد جميع الأخبار (4) وفي ردها إبطال الدين والشريعة. وأنا أحتسب الاجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي صلّى الله عليه وآله والرد على منكريه إن شاء الله تعالى.
1032 وسأل حماد بن عثمان أبا عبد الله عليه السّلام « عن رجل فاته شئ من الصلوات فذكر عند طلوع الشمس أو عند غروبها ، قال : فليصل حين يذكر » (5).
__________________
(1) ذكر الآية لا يناسب المقام لأنه في شأن الفساق أو الكفار الذين يتولونه ويفهم من كلام المؤلف في ذكر الآية أن السهو الشيطاني لا يكون الا ممن يتخذ الشيطان له وليا مع أن الصلحاء من المؤمنين يعرض لهم الشك في الصلاة ولم يتخذوا الشيطان لهم وليا.
(2) لا يخفى ما فيه من عدم المتانة.
(3) حديث ذي اليدين معروف عند العامة رواه البخاري وغيره عن أبي هريرة وهو لم يدرك ذي اليدين لأنه قتل ببدر باتفاق ، وذو اليدين وذو الشمالين واحد وهو عمير بن عبد بن عمرو بن نضلة.
(4) فيه نظر لان رد دليل لدليل لا يستلزم جواز رد الدليل مطلقا.
(5) أي سواء كان من الأوقات المكروهة أم لا ( مراد ) فيدل على جواز فعل الفائتة في الأوقات المكروهة كما تدل عليه أخبار أخر.




