بعدي يستقلون ذلك (1) فأولئك على خلاف سنتي ، والثابت على سنتي معي في حظيرة القدس ».
71 وسئل أبو الحسن الرضا عليه السّلام : « عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة ولم يقدر على الماء فوجد ماء بقد ما يتوضأ به بمائة درهم ، هل يجب عليه أن يشتريه ويتوضأ به ، أو يتيمم؟ فقال : بل يشتري ، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت وتوضأت وما يسوءني بذلك مال كثير » (2).
72 وقال أبوجعفر عليه السّلام : «اغتسل رسول الله صلّى الله عليه وآله هوزوجته من خمسة أمداد من اناء واحد ، فقال له زارة : كيف صنع؟ فقال : بدأ هو فضرب يده في الماء قبلها فأنقى فرجه ، ثم ضربت هي فأنقت فرجها ، ثم أفاض هو أفاضت هي على نفسها حتى فرغا ، وكان الذي اغتسل به النبي صلّى الله عليه وآله ثلاثة أمداد والذي اغتسلت به مدين (3) وإنما أجزأ عنهما لأنهما اشتركا فيه جميعا ، ومن انفرد بالغسل وحده فلابد له من صاع » (4).
__________________
(1) استقله : عده قليلا. أي يعدون الصاع للغسل والمد للوضوء قليلا.
(2) قوله : « ما يسوءني الخ » لفظه « ما » نافية أي ما يسوءني بذلك الشراء اعطاء مال كثير وهو الثمن ، ويمكن أن يكون « ما » استفهامية أي أي شئ يسوءني بذلك الشراء ، فمال كثير خبر مبتدأ محذوف أي الذي اشتريته مال كثير ، وفى بعض النسخ « وما يشترى بذلك » فما موصولة أي الذي يشترى بذلك وهو ماء الوضوء مال كثير وبمنزلته لكثرة نفعه. وفى بعضها « ما يسرني » ببذل ذلك الثمن مال كثير شريته ، أو الذي يسرني بذلك الشراء شراء مال كثير ( مراد ) وقال سلطان العلماء : « يحتمل كون » ما « نافية أي لا يسرني عوض هذا الوضوء مال كثير ويحتمل كونها موصولة والمعنى مثل نسخة » ما يشترى.
(3) لعل وجهه أن كل واحد من الشريكين يضيق في الماء على نفسه ليوسع على الاخر ، ولأنه قد يضيع بعض الماء في الاغتسال فعند الاجتماع بنقص عن الجميع بخلاف الانفراد ، و لان في الاجتماع بركة ليست في الانفراد ( مراد ).
(4) هذا من تتمة الحديث ولعله قصد (ع) به الجمع بين مضمون الحديث السابق وبيان ما ذكر ، ويمكن أن يقال : بناء هذا الكلام على أن الماء الذي اغتسل منه ينبغي أن يكون




