مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 200 من 570

يسأله التخفيف؟ فقال : يا بني أراد عليه السّلام أن يحصل لامته التخفيف مع أجر خمسين صلاة لقول الله عزّ وجلّ : « من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها » ألا ترى أنه عليه السّلام لما هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول : [ لك ] إنها خمس بخمسين (1) « ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد (2) » قال : فقلت له : يا أبة أليس الله جل ذكره لا يوصف بمكان؟ فقال : بلى تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، قلت : فما معنى قول موسى عليه السّلام لرسول الله صلّى الله عليه وآله : ارجع إلى ربك؟ فقال : معناه معنى قول إبراهيم عليه السّلام « إني ذاهب إلى ربي سيهدين » ومعنى قول موسى عليه السّلام « وعجلت إليك رب لترضى » ومعنى قوله عزّ وجلّ : « ففروا إلى الله » يعني حجوا إلى بيت الله ، يا بني إن الكعبة بيت الله فمن حج بيت الله فقد قصد إلى الله ، والمساجد بيوت الله فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله وقصد إليه ، والمصلي ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي الله عزّ وجلّ فإن لله تبارك وتعالى بقاعا في سماواته ، فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به إليه (3) ألا تسمع الله عزّ وجلّ يقول : « تعرج الملائكة والروح

__________________

(1) يمكن أن يكون إشارة إلى مراده سبحانه في أول الأمر حيث أمر بخمسين كان هذا أي خمس صلوات تعدل خمسين وهذا أحد توجيهات البداء وهو أن يأمر المكلف بما يوهم خلاف المراد ثم يظهر المراد ، ويحتمل أن يكون تأكيدا لما قبله من الكلام أي ما وعد من ثواب خمسين ما يبدل فان الله لا يخلف وعده وليس بظلام للعبيد ، والله أعلم. ( سلطان )

(2) يعنى ما قرر الله لهم خمسين صلاة فلو بدله ولم يعطهم هذا الثواب لكان ظلما عظيما ولذا نفى كونه ظلاما للعبيد بصيغة المبالغة لأنه أي ظلم يقع منه يكون كثيرا لا أنه نفى مبالغة الظلم حتى يلزم منه الظلم. (م ت)

وقال الفاضل التفرشي : ربط الآية بالسابق اما باعتبار أنه لا يخلف الميعاد فيعطى بالخمس ثواب الخمسين البتة ، واما باعتبار أن مراده بفرض خمسين فرض ما ثوابه ثواب خمسين فلم يتبدل القول.

(3) إنما يحتاج إلى هذا التصحيح الرجوع الجسماني والمعراج البدني كما هو الواقع والا فالرجوع إلى الله تعالى بحسب القلب احتمال ظاهر. ( سلطان )

الصفحة 200 من 570