الدنيا » فهي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن فيبشر بها في دنياه ، وأما قول الله عز وجل : « وفي الآخرة » فإنها بشارة المؤمن عند الموت يبشر بها عند موته إن الله قد غفر لك ولمن يحملك إلى قبرك ».
354 وقال الصادق عليه السّلام : « قيل لملك الموت عليه السّلام : كيف تقبض الأرواح و بعضها في المغرب وبعضها في المشرق في ساعة واحدة؟ فقال : أدعوها فتجيبني ، قال : فقال ملك الموت عليه السّلام : إن الدنيا بين يدي كالقصعة بين يدي أحدكم يتناول منها ما شاء والدنيا عندي كالدرهم في كف أحدكم يقلبه كيف يشاء ».
355 وقال الصادق عليه السّلام : « ما يخرج مؤمن عن الدنيا إلا برضى منه ، وذلك أن الله تبارك وتعالى يكشف له الغطاء حتى ينظر إلى مكانه من الجنة وما أعد الله له فيها ، وتنصب له الدنيا كأحسن ما كانت له ثم يخير فيختار ما عند الله عزّ وجلّ ويقول : ما أصنع بالدنيا وبلائها ، فلقنوا موتاكم كلمات الفرج ».
356 وقال أبو جعفر الباقر عليه السّلام : « لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته فقيل للصادق عليه السّلام : بماذا كان ينفعه؟ قال : كان يلقنه ما أنتم عليه » (1).
357 وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « إن موت الفجأة تخفيف على المؤمن وراحة ، وأخذة أسف على الكافر » (2).
358 وقال الصادق عليه السّلام : « الموت كفارة كل مؤمن ».
359 وقال عليه السّلام : « إن بين الدنيا والآخرة ألف عقبة أهونها وأيسرها الموت ».
360 وقال الصادق عليه السّلام : إن الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا عند موته
__________________
(1) عكرمة مولى ابن عباس كان على طريقتنا ولا من أصحابنا وقيل يرى رأى الخوارج.
(2) قوله « تخفيف على المؤمن » حيث خلص من سكرات الموت ومن وساوس الشيطان وبذلك لا يسقط من منزلته شئ بخلاف الكافر فان شدائد الموت بالنسبة إليه أسهل مما عليه بعده. ( مراد ). وقوله « أخذة أسف » أي أخذه غضب أو غضبان يقال : أسف يأسف أسفا فهو آسف إذا غضب. ( النهاية )




