مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِسْتِبْصَارُ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 250 من 336

يحلق الناس بعرفات والحال على ما وصفناه ، إلا أن مراتب الناس تتفاضل في الفضل والوثاب فمن أدرك يوم التروية عند زوال الشمس يكون ثوابه أكثر ومتعته أكمل ممن يلحق بالليل ، ومن أدرك بالليل يكون ثوابه دون ذلك وفوق من يلحق يوم عرفة إلى بعد الزوال ، والاخبار التي وردت في أن من لم يدرك يوم التروية فقد فاتته المتعة المراد بها فوت الكمال الذي كان يرجوه بلحوقه يوم التروية وما تضمنت من قولهم عليهم السّلام وليجعلها حجة مفردة إنما يتوجه إلى من يغلب على ظنه أنه اشتغل بالطواف والسعي والاحلال ثم الاحرام بالحج يفوته الموقفان ومتى حملنا هذه الأخبار على ما ذكرناه لم يكن طرحنا شيئا منها ، يدل على هذا التأويل :

879

20 ما رواه ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أهل بالحج والعمرة جميعا ثم قدم مكة والناس بعرفات فخشي إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف؟ فقال : يدع العمرة فإذا أتم حجه صنع كما صنعت عائشة ولا هدي عليه.

880

21 عنه عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يكون في يوم عرفة وبينه وبين مكة ثلاثة أميال وهو متمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال : يقطع التلبية تلبية المتعة ويهل بالحج بالتلبية إذا صلى الفجر ويمضي إلى عرفات فيقف مع الناس ويقضي جميع المناسك ويقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرم ولا شئ عليه.

ألا ترى أنه وجه الخطاب في الخبر الأول إلى من خشي فوت الموقف وفي الخبر الثاني إلى من يكون بينه وبين مكة ثلاثة أميال ومعلوم أن من هذه صورته لا يمكنه دخول مكة والاشتغال بالاحلال والاحرام بعد ذلك ولحوق الناس بعرفات

__________________

879 880 التهذيب ج 1 ص 496.

الصفحة 250 من 336