جاز لقائل أن يقول ليس للنساء نصيب جاز أن يقول آخر ليس للرجال نصيب ، وإذا كان القول بذلك باطلا فما يؤدى إليه ينبغي أن يكون باطلا ، ويدل عليه ايضا قوله تعالى (واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) (1) فحكم الله تعالى ان ذوي الارحام بعضهم اولى ببعض وانما اراد ذلك الاقرب فالاقرب بلا خلاف ، ونحن نعلم ان البنت اقرب من ابن ابن ابن اخ ومن ابن العم ايضا ومن العم نفسه ، لانها انما تتقرب بنفسها إلى الميت وابن العم يتقرب بالعم والعم بالجد والجد بالاب والاب بنفسه ومن يتقرب بنفسه اولى ممن يتقرب بغيره بظاهر التنزيل ، وإذا كان الخبر الذي رووه يقتضي أن من يتقرب بغيره اولى ممن يتقرب بنفسه فينبغي أن نحكم ببطلانه.
وقد طعن في هذه الاخبار بما يرجع إلى سندها ، وقيل في الخبر الاول انه رواه يزيد بن هارون عن سفيان عن ابن طاوس عن ابيه عن النبي صلّى الله عليه وآله مرسلا ، ولم يذكر فيه ابن عباس رضي الله عنه وانما ذكر فيه ابن عباس رضي الله عنه وهيب ، وسفيان اثبت من وهيب واحفظ منه ومن غيره ، قالوا : وهذا يدل على أن الرواية غير محفوظة ، هذا الذى ذكرناه حكاية عن الفضل بن شاذان رحمه الله وليس هذا طعنا لان هذه الرواية قد رووها مسندة من غير طريق وهيب : روى أبو طالب الانباري عن الفرايابي والصاغانى جميعا قالا حدثنا أبو كريب عن علي بن سعيد الكندى عن علي بن عابس عن ابن طاوس عن ابيه عن ابن عباس عن النبي صلّى الله عليه وآله انه قال : الحقوا بالاموال الفرائض فما أبقت الفرائض فلاولي عصبة ذكر.
قال محمد بن الحسن : والذى يدل على بطلان هذه الرواية انهم رورا عن
___________________
(1) سورة الانفال الاية : 75




