ذلك وترحم على الميت وقرأت الجواب.
قال علي : ومات الحسين بن أحمد الحلبي وخلف دراهم ما ئتين فأوصى لا مرأته بشئ من صداقها وغير ذلك واوصى بالبقية لابي الحسن عليه السّلام فدفعها أحمد بن الحسن إلى ايوب بحضرتي وكتب إليه كتابا : فورد الجواب بقبضها ودعا للميت.
قال محمد بن الحسن : اول ما نقول ان الاخبار إذا وردت عنهم عليهم السّلام بانهم فعلوا فعلا يخالف ما قد استقر في شريعة الاسلام ، فينبغي ان يحكم ببطلانها أو حملها على وجه في الجملة يطابق الصحيح من الاخبار وان لم نعمله على التفصيل ، فكيف وقد ذكرنا عنهم عليهم السّلام فيما تقدم انهم كانوا يردون من الوصايا ما كان يزيد على الثلث ولا يأخذون أكثر منه وهو خبر عمرو بن سعيد في قصة رومي ابن عمر مع ابي جعفر عليه السّلام ، وخبر الحسين بن مالك مع ابي الحسن عليه السّلام وإذا كنا قد ذكرنا ذلك فلابد من مطابقة هذه الاخبار لها ، على انه ليس يمنع أن يكون هذا حكم يخصهم عليهم السّلام في أن من أوصى لهم بالمال كله ووأكثره جاز لهم أخذه ، وان كانوا لو تركوه كان ذلك على جهة التفضل منهم حسب ما قدمناه ، ويحتمل أن يكون الوراث الذين كانوا لهؤلاء القوم كانوا مخالفين لهم في الاعتقاد فجائز لهم منعهم من ذلك وحل لهم التصرف في جميع ما أوصي لهم به على أن الخبر الاخير خاصة ليس فيه ان الذي كان اوصى له بالمال كان له وارث وإذا لم يكن ذلك فيه احتمل أن يكون انما اجازوا ذلك لانه لا وارث له على ما قدمناه فيما مضى ، والله أعلم بصواب ذلك ، وهم عليهم السّلام ابصر بما فعلوه فافعالهم شرع لنا ويجب علينا الانقياد لها من غير طلب لتعليلها ، وان كنا قد تكلمنا عليها على جهة التقريب والكشف على انه لا مناقضة بين اقوالهم وافعالهم على حال.




