مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَهْذِيبُ الْأَحْكَامِ - الْجُزْءُ 6 - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 397

اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة) قام رجل إلى النبي صلّى الله عليه وآله فقال : يا نبي الله ارأيتك الرجل ياخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا انه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو؟ فانزل الله تعالى على رسوله صلّى الله عليه وآله (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين) (1) فبشر النبي صلّى الله عليه وآله المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنة ، فقال التائبون من الذنوب ، العابدون الذين لا يعبدون إلا الله ولا يشركون به شيئا ، الحامدون الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة والرخاء ، السائحون وهم الصائمون ، الراكعون الساجدون الذين يواظبون على الصلوات الخمس ، الحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها وفي الخشوع فيها وفي اوقاتها ، الآمرون بالمعروف بعد ذلك والعاملون به ، والناهون عن المنكر والمنتهون عنه قال : فبشرهم من قتل وهو قائم بهذه الشرائط بالشهادة والجنة ، ثم اخبر تعالى انه لم يأمر بالقتال إلا اصحاب هذه الشروط فقال تعالى : (اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير ، الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا ان يقولوا ربنا الله) (2) وذلك ان جميع ما بين السماء والارض لله ولرسوله ولاتباعه من المؤمنين من أهل هذه الصفة ، فما كان من الدنيا في ايدي المشركين والكفار والظلمة والفجار واهل الخلاف لرسول الله صلّى الله عليه وآله والمولي عن طاعتهما مما كان في ايديهم ظلموا المؤمنين من اهل هذه الصفات وغلبوهم عليه مما افاء الله عزوجل على رسوله صلّى الله عليه وآله فهو حقهم افاء الله عليهم ورده عليهم ، وانما معنى الفئ كلما صار إلى المشركين ثم رجع إلى ما قد كان عليه أو فيه ، فما

__________________

(1) سورة التوبة الآية : 113

(2) سورة الحج الآية : 39 و 40

الصفحة 129 من 397