وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا "(1) فقال له سلمان: يا رسول الله أنزلت هذه الآيات في علي خاصة؟ قال: بل فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة، فقال: يا رسول الله بينهم لي(2)، قال: علي أخي ووصيي ووارثي(3) وخليفتي في امتي وولي كل مؤمن بعدي وأحد عشر إماما من ولده، أولهم ابني حسن، ثم ابني حسين، ثم تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد، هم مع القرآن، والقرآن معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا علي الحوض.
فقام اثنا عشر رجلا من البدريين فقالوا: نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله(صلى الله عليه وآله) كما قلت يا امير المؤمنين سواء لم تزد ولم تنقص، وقال بقية البدريين(4) الذين شهدوا مع علي صفين: قد حفظنا جل ماقلت، ولم نحفظ كله، وهؤلاء الاثنا عشر خيارنا وأفاضلنا.
فقال علي(عليه السلام) صدقتم ليس كل الناس يحفظ، وبعضهم أفضل من بعض(5).
وقام من الاثنى عشر أربعة: أبوالهيثم بن التيهان، وأبوأيوب، وعمار، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين(6) فقالوا: نشهد أنا قد حفظنا قول رسول الله(صلى الله عليه وآله)
___________________________________
(1) المائدة: 3.
(2) في بعض النسخ " سمهم لى ".
وفى كتاب سليم " بينهم لنا ".
(3) في بعض النسخ " وصيى وصنوى ووارثى " وفى بعضها " ووزيرى " مكان " و وارثى ".
(4) في بعض النسخ " بقية السبعين ".
(5) في كتاب سليم " وبعضهم أحفظ من بعض ".
(6) أبوالهيثم مالك بن التيهان كان من السابقين الذين رجعواالى أمير المؤمنين عليه السلام ومن النقباء، شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله المشاهد كلها، وقتل مع على عليه السلام بصفين.
وابوأيوب خالد بن زيد الانصارى الخزرجى هو الذى نزل النبى صلى الله عليه وآله عنده حين دخل المدينة، شهد بدرا والمشاهد كلها معه صلى الله عليه وآله.مات بأرض الروم غازيا سنة 52 ودفن إلى حصن بالقسطنطينية، واهل الروم يستسقون به.وروى حارث بن ابى بصير الازدى عن ابى صادق عن محمد بن سليمان قال قدم علينا أبوأيوب الانصارى فنزل ضيعتنا يعلف خيلا له فاتيناه فاهدينا له، قال: قعدنا عنده فقلنا له: يا أبا أيوب قاتلت المشركين بسيفك هذا مع رسول الله " ص " ثم جئت تقاتل المسلمين؟ ! فقال ان رسول الله " ص " أمرنى بقتال القاسطين والمارقين والناكثين، فقد قاتلت الناكثين وقاتلت القاسطين وانا أقاتل ان شاء الله تعالى بالسعفات بالطرقات بالنهروانات وما أدرى أنى هى.
وسئل الفضل بن شاذان عن أبى أيوب وقتاله مع معاوية المشركين، فقال: كان ذلك منه قلة فقه وغفلة، ظن أنه انما يعمل عملا لنفسه يقوى به الاسلام ويوهى به الشرك، وليس عليه من معاوية شئ، كان معه أو لم يكن، وأما عمار بن ياسر بن عامر أبواليقظان مولى بنى مخزوم، فهو صحابى جليل شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها، وقتل بصفين وهو مع أمير المؤمنين(ع) قتلته الفئة الباغية اتباع معاوية.
واما خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فهو الذى جعل رسول الله صلى الله عليه وآله شهادته شهادة رجلين، شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله بدرا وأحدا، وشهد صفين مع أميرالمؤمنين عليه السلام و قتل يومئذ بعد عمار - رحمهما الله -.




