مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْغَيْبَةُ - مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّعْمَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 302

على الاوصياء، وأكرمتك بشبليك وسبطيك(1) الحسن والحسين، فجعلت الحسن معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينا معدن وحيي(2) فأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد في، وأرفع الشهداء درجة عندي، جعلت كلمتي التامة معه(3) وحجتي البالغة عنده، بعترته اثيب واعاقب(4) ; أولهم على سيد العابدين وزين أوليائي الماضين(5) وابنه سمي جده المحمود، محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر، الراد عليه كالراد علي، حق القول مني لاكرمن مثوى جعفر ولا سرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه(6) أتيحت بعده فتنة عمياء حندس، لان خيط فرضى لا ينقطع(7)، وحجتي لا تخفى و [أن] أوليائي

_________________________________________

(1) الشبل: ولد الاسد، وشبههما بولد الاسد في الشجاعة، أو شبهه بالاسد في ذلك و هما معا، ولعل المعنى ولدى أسدك تشبيهأ لامير المؤمنين(ع) بالاسد، والسبط - بالكسر - ولدالولد، والقبيلة، والامة، وأولاد البنات.

(2) كذا وفى الكافى والكمال " وجعلت حسينا خازن علمى " أى حافظ ما اوحيته إلى الانبياء.

(3) اى جعلت الامامة في عقبه كما ورد في قوله تعالى " وجعلها كلمة باقية في عقبه " عن الرضا عليه السلام أن المراد بها الامامة.راجع مقدمة تفسير مرآة الانوار اواخر باب الكاف.

(4) لان الايمان بهم وبولايتهم هو الركن الاعظم من التوحيد، وشرط لقبول الاعمال وترك ولايتهم هو أصل الكفر والعصيان.

(5) أى السابقين تخصيصا للفرد الاخفى بالذكر.

(6) قوله " لاكرمن - الخ " اى اكرمن مقامه العالى في الدنيا بظهور علمه وفضله على الناس، ولا سرنه - " في أشياعه " أى أتباعه وتلامذته من شيعته وأصحابه بكثرة عددهم وفضلهم على الناس أو المراد مقامه السامى في القيامة وسروره بقبول شفاعته فيهم.

(7) أتيحت - بالتاء المثناة الفوقية والحاء المهملة على بناء المجهول - من قولهم: تاح له الشئ واتيح له أى قدر وهيئى، والنسخ في ضبط هذه الكلمة مختلفة ففى بعضها " انتجب " أى أختار، وفى بعضها " ابيحت ".

ووصف الفتنة بالعمياء على سبيل التجوز، فان الموصوف بالعمى انما هو أهلها.

والحندس - بالكسر - المظلم، الشديد الظلمة، وانما كانت الفتنة حينذاك عمياء لان خفاء أمر موسى بن جعفر ليهما السلام أكثر من خفاء أمر آبائه عليهم السلام لشدة التقية، كما ورد أن أباه عليه السلام أوصى في ظاهر ا لامر إلى خمسة: الخليفة أبى جعفر المنصور، وحاكم المدينة محمد بن سليمان، وابنه عبدالله أفطح، وموسى بن جعفر(ع)، وزوجته حميدة.

وذلك لان الخليفة كتب إلى عامله بالمدينة: انظر إلى ما أوصى اليه جعفر فان كان أوصى إلى رجل واحد بعينه فقدمه واضرب عنقه.كما في الكافى وغيره من كتب المتقدمين.ولا يبعد أن يكون المراد بالفتنة العمياء ذهاب جماعة إلى الوقف في جعفر بن محمد عليهما السلام، وجماعة إلى الوقف في موسى عليه السلام، كما ذهب جماعة إلى الكيسانية.

الصفحة 49 من 302