مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْغَيْبَةُ - مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّعْمَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 302

المفضل بن إبراهيم، قال: حدثني محمد بن عبدالله بن زرارة، عن محمد بن مروان، عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " إن قائمنا إذا قام استقبل من جهل الناس أشد مما استقبله رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) من جهال الجاهلية، قلت: وكيف ذاك؟ قال: إن رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان(1) والخشب المنحوتة، وإن قائمنا إذا قام أتى الناس وكلهم يتأول عليه كتاب الله، يحتج عليه به، ثم قال: أما والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحر والقر "(2).

2 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن المختار عن أبى حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: " إن صاحب هذا الامر لو قد ظهر لقي من الناس مثل ما لقي رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) وأكثر ".

3 - أخبرنا محمد بن همام قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الميثمي، عن محمد بن أبى حمزة(3) عن بعض أصحابه، عن أبى عبدالله(عليه السلام)، قال: سمعته يقول: " القائم(عليه السلام) يلقى في حربه ما لم يلق رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم)، إن رسول الله(صلى الله عليه واله) أتاهم وهم يعبدون حجارة منقورة(4) وخشبا منحوتة، وإن القائم يخرجون عليه فيتأولون عليه كتاب الله، ويقاتلونه عليه "(5).

___________________________________

(1) العيدان جمع العود - بالضم - وهو الخشب، والمراد الاصنام المنحوتة منه.

(2) القر - بضم القاف وشد الراء -: ضد الحر يعنى البرد.

(3) هو محمد بن أبى حمزة ثابت بن أبى صفية الثمالي مولى، ثقة فاضل، وله كتاب يروى عنه ابن أبي عمير.

(4) أى المنقوشة بالصور، من نقر الحجر والخشب.

(5) وذلك لان كل فرقة من الفرق المخالفة له عليه السلام والذين كانوا يقولون بامامته ولكن تخزبواعن مشرب أهل البيت عليهم السلام تدريجا قد يتأولون القرآن في طول الزمان< بآرائهم الساقطة، وعقولهم القاصرة عن فهم الخطاب، وظنونهم البعيدة عن الصواب، وهم يزعمون أن ما توهموه من الايات هو الحق الثابت المبين، وما وراء‌ه باطل، وكذلك يبنون أسسهم الاعتقادية على أساطير مشمرجة، وأبا طيل مموهة، فاذا قام القائم عليه السلام بالدعوة الالهية، وصدع بالحق وأعلن دعوته، ودعا الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، يتلعثم هؤلاء قليلا في أمره وفيما دعاهم اليه فيجدونه مغايرا لما هم عليه من الدين، مخالفا لما اعتقدوه باليقين، بل يكون داحضا لاباطيلهم، ناقضا لما نسجوه على نول خيالهم، فجعلوا يعارضونه ويخالفونه، فيسلقونه أولا بألسنتهم ويكفرونه في أنديتهم، ويسخرون منه ويقدحون فيه، وبالاخرة يبارزونه ويقاتلونه، بل يدعون الناس إلى مقاتلته، كل ذلك دفاعا عن دينهم الباطل ورأيهم الكاسد الفاسد، حسبان أنه حق ثابت والدفاع عنه فرض واجب، ويتقربون بذلك إلى الله سبحانه.

وهذه الطائفة أشد نكالا عليه صلوات الله وسلامه عليه.

ثم جبابرة الزمان ورؤساء الضلال وأعوانهم، حيث يقوم عليه السلام باستيصال دولتهم، وقطع دابرهم، واجتثاث أصولهم فانهم لا يتقاعدون عن محاربته ولا يفترون عن منازعته بل يقوم كل ذى صيصية بصيصيته.

مضافا إلى كل ذلك مخالفة المستأكلين بالدين بالباطل الذين يتظاهرون به ولا يكونون من أهله، فانهم يذهبون في اطفاء نوره كل مذهب ويعاندونه بكل وجه ممكن، وخطر هؤلاء أعظم عليه من الطائفتين الاوليين، ويأبى الله الا أنيتم نوره ولو كره الكافرون.

وأما المشركون في عصرالدعوة النبوية فجلهم بل كلهم معترفون في ذات أنفسهم بأن الذى اعتقدوه من عبادة الاصنام هو شئ اخترعوه ولا برهان له عقلا وانما هو شئ وجدوا عليه آباء هم فهم على آثارهم مقتدون، فلذا ترى أكثرهم كانوا غير مصرين على أمرهم ذلك، و وانما صرفهم عن التصديق استكبارهم ونخوتهم واتباعهم الهوى ونزوعهم إلى الباطل فخالفوه صلى الله عليه وآله ابقاء لرئاستهم وانتصارا لخلاعتهم واستيحاشا من التكليف وما شابه ذلك، والفرق واضح بين، غير أن النبى صلى الله عليه وآله في بدء دعوته كان مأمورا بانذار عشيرته الاقربين، ثم كلف بدعوة قريش، ثم بقية العرب، ثم جميع الناس كافة على التدريج.

لكن دعوته عليه السلام دعوة عالمية ولا تختص باقليم دون اقليم وتكون في ساعة واحدة يسمعها جميع من في البسيطة.

الصفحة 269 من 302