البطين وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله، فقال النبى(صلى الله عليه وآله): أنتم نجبة الله حين عرفتم(1) وصى رسول الله قبل أن تعرفوه، فبم عرفتم أنه هو؟ فرفعوا أصواتهم يبكون ويقولون: يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم قلوبنا ولما رأيناه رجفت قلوبنا(2) ثم اطمأنت نفوسنا، وانجاشت أكبادنا، وهملت أعيننا، وانثلجت صدورنا(3) حتى كأنه لنا أب ونحن له بنون.
فقال النبى(صلى الله عليه وآله): " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " أنتم منهم(4) بالمنزلة التى سبقت لكم بها الحسنى، وأنتم عن النار مبعدون.
قال: فبقى هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين(عليه السلام) الجمل وصفين فقتلوا بصفين رحمهم الله، وكان النبى(صلى الله عليه وآله) بشرهم بالجنة وأخبرهم أنهم يستشهدون مع على بن أبي طالب(عليه السلام) ".
2 - أخبرنا محمد بن همام بن سهيل قال: حدثنا أبوعبدالله جفعر بن محمد الحسني(5) قال: حدثنا أبوإسحاق إبراهيم بن إسحاق الحميرى(6)، قال:
___________________________________
(1) في بعض النسخ " أنتم بحمد الله عرفتم ".
(2) حن - بتشديد النون - اليه أى مال واشتاق.ورجف أى اضطرب.وفى بعض النسخ " رجعت ".
(3) انجاشت أى اضطربت، والاكباد جمع كبد، وهملت أى فاضت دموعا، و انثلجت نفسى به أى ارتاحت به واليه.
وفى بعض النسخ " وتبلجت ".
(4) في نسخة " منه ".
(5) الظاهر كونه جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن المثنى الذى هو من وجوه الطالبيين وكان ثقة في الحديث مات في ذى القعدة سنة ثمان وثلاثمائة وله نيف وتسعون سنة(جش).
(6) كذا في بعض النسخ وفى بعضها " الخيبرى " والظاهر تصحيفهما والصواب " الاحمرى " وهو أبواسحاق ابراهيم بن اسحاق النهاوندى وكان ضعيفا متهما في مذهبه كما في الخلاصة، وقال الشيخ في الفهرست نحوه وقال صنف كتبا جملتها قريبة من السداد وذكرفى جملتها كتاب الغيبة.
ثم اعلم أنه يظهر من تاريخ الخطيب بترجمة احمد بن نصر ابن سعيد النهروانى أن الصواب احدى النسبتين اما النهاوندى أو النهروانى وكانه صحف ما في التاريخ، والصواب النهاوندى كما في كتب الخاصة.




