ونذر "(1) وقال: " فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولايخاف عقباها "(2) ألا ومن سئل عن قاتلى فزعم أنه مؤمن فقد قتلنى، أيها الناس من سلك الطريق ورد الماء، ومن حاد عنه وقع في التية - ثم نزل - ".
ورواه لنا محمد بن همام ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور جميعا، عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن أحمد بن نوح، عن ابن عليم، عن رجل، عن فرات بن أحنف قال: أخبرنى من سمع أمير المؤمنين(عليه السلام) - وذكر مثله - " إلا أنه قال: " لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله ".
وفي قول أمير المؤمنين(عليه السلام) " من سلك الطريق ورد الماء ومن حاد عنه وقع في التيه " بيان شاف لمن تأمله ودليل على التمسك بنظام الائمة(3) وتحذير من الوقوع في التيه بالعدول عنها والانقطاع عن سبيلها، ومن الشذوذ يمينا وشمالا والاصغاء إلى ما يزخرفه المفترون المفتونون في دينهم من القول الذي هو كالهباء المنثور، وكالسراب المضمحل كما قال الله عزوجل: " الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين(4) ".
وكما روى عن النبى(صلى الله عليه وآله) أنه قال: " إياكم وجدال كل مفتون فإنه ملقن حجته إلى انقضاء مدته فاذا انقضت مدته ألهبته خطيئته وأحرقته "(5) ; أخبرنا بذلك عبدالواحد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشى، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن أبى محمد الغفاري(6)، عن أبي عبدالله، عن آبائه(عليه السلام) قال: قال
___________________________________
(1) القمر: 30 و 31.
(2) الشمس: 14 إلى 16.
(3) في بعض النسخ " بنظام الامامة ".
(4) العنكبوت: 2 و 3.
(5) ألهبه أى هيجه والهبها: أوقدها.وفى بعض النسخ " الهبته حجته وأحرقته ".وفى بعض الروايات " احرقته فتنته بالنار ".
(6) هو عبدالله بن ابراهيم بن أبى عمير الغفارى وقد يقال له الانصارى المعنون في الرجال.




