مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اخْتِيَارُ مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ (مَعَ تَعْلِيقَاتِ مِيرْدَامَادْ) - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 233 من 454

فقال سليمان بن خالد لأبي حمزة : يا أبا حمزة رأيت دلالة أعجب من هذا ، فقال أبو حمزة العجيبة في العيبة الاخرى ، فو الله ما لبثنا الا ثلاثا حتى جاء البربري الى الوالي فأخبره بقصتها ، فأرشده الوالي الى أبي جعفر عليه السّلام فأتاه.

___________________________

كالصريح في أن الرجل الاقطع قد عاش بعد القطع عشر سنين ، وكان تلك المدة من أصحاب أبي جعفر عليه السّلام.

والاخر : أن ولوج الجنة ودخولها لا يصح الا بعد الحشر وانقضاء الحساب وغير ذلك من عقبات يوم الموقف ، فكيف يتصحح ولوج اليد المقطوعة في الجنة من حين القطع؟ ودخول الرجل الاقطع فيها من حين موته.

فان قلت : الحديث المشهور عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من الجنة الا الموت (1) ، يفيد أنه يدخل الجنة من حين ما يموت.

كلا بل انما معناه ومغزاه : أن الذي يمنعه من ولوج الجنة انما هو اجل الموت ومدة البرزخ من الموت الى البعث ، لا شي‌ء مما اكتسبه من الذنوب والاثام ، فانها كلها مغفورة له.

واما الاستشكال بأن الموت اذن هو سبب دخوله الجنة وهو عليه السّلام قد جعله مانعا اياه من ذلك ، فجوابه انه اذا جاء الحمام وطرأ الموت استيقن المرء أنه من أهل الجنة وروحها وريحانها ، فكان ملتذا متبهجا بذلت مدة زمان البرزخ.

ولذلك كان القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران ، ولا يكون ذلك الاستيقان والابتهاج قبل الموت أصلا فهذا الاستيقان والابتهاج في حكم ولوج الجنة ، ولا مانع عن ذلك الا انتظار حضور الحمام. وهو المعني لقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يمنعه من الجنة الا الموت.

ولقد أوردنا في المعلقات والوسائل وجوها عديدة في الجواب غير هذا الوجه.

__________________

(1) مجمع البيان : 1 / 360‌

الصفحة 233 من 454