مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اخْتِيَارُ مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ (مَعَ تَعْلِيقَاتِ مِيرْدَامَادْ) - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 217 من 454

فلما انصرف رأيته منكسرا يتقلب على فراشه ويتأوه ، قلت : ما لك ابا بحير؟ فقال : استأذن لي على صاحبك اذا اصبحت إن شاء الله ، فلما أصبحنا دخلت على أبي عبد الله عليه السّلام فقلت : هذا عبد الله بن النجاشي سألني أن أستأذن له عليك وهو يرى رأي الزيدية فقال ائذن له.

فلما دخل عليه قربه أبو عبد الله عليه السّلام ، فقال له أبو بحير : جعلت فداك أني لم أزل مقرا بفضلكم أرى الحق فيكم لا في غيركم ، وأني قتلت ثلاثة عشر رجلا من الخوارج كلهم سمعتهم يتبرأ من علي بن أبي طالب عليه السّلام.

فقال له أبو عبد الله عليه السّلام : سألت عن هذا المسألة أحدا غيري؟ فقال : نعم سألت عنها عبد الله بن الحسن فلم يكن عنده فيها جواب وعظم عليه ، وقال لي أنت مأخوذ في الدنيا والآخرة ، فقلت : أصلحك الله فعلى ما ذا عادينا الناس في علي عليه السّلام؟

فقال له أبو عبد الله عليه السّلام : وكيف قتلتهم يا أبا بحير؟ فقال : منهم من كنت أصعد سطحه بسلم حتى أقتله ، ومنهم من دعوته بالليل على بابه فاذا خرج علي قتلته ، ومنهم من كنت أصحبه في الطريق فاذا خلالي قتلته ، وقد استتر ذلك كله علي.

فقال أبو عبد الله عليه السّلام : يا أبا بحير لو كنت قتلتهم بأمر الامام لم يكن عليك في قتلهم شي‌ء ولكنك سبقت الامام ، فعليك ثلاث عشرة شاة تذبحها بمنى والتصدق بلحمها لسبقك الامام ، وليس عليك غير ذلك.

ثم قال أبو عبد الله عليه السّلام : يا أبا بحير أخبرني حين أصابك الميزاب وعليك الصدرة من فراء ، فدخلت النهر فخرجت وتبعك الصبيان يعيطون بك ، أي شي‌ء صيرك على هذا.

فقال عمار ، فالتفت إلي أبو بحير فقال : أي شي‌ء كان هذا من الحديث حتى تحدثه أبا عبد الله عليه السّلام! فقلت : لا والله ما ذكرت له ولا لغيره وهذا هو يسمع كلامي.

فقال : له أبو عبد الله عليه السّلام : لم يخبرني بشي‌ء يا أبا بحير ، فلما خرجنا من عنده ،

الصفحة 217 من 454