فقال أبو عبد الله عليه السّلام : اسرجوا حماري ، فاسرج له وركب ومضى ، ومضيت معه حتى دخلنا على السيد ، وأن جماعة محدقون به ، فقعد أبو عبد الله عليه السّلام عند رأسه وقال : يا سيد! ففتح عينه ينظر الى أبي عبد الله عليه السّلام ولا يمكنه الكلام ، وقد اسود وجهه ، فجعل يبكي وعينه الى أبي عبد الله عليه السّلام ولا يمكنه الكلام ، وانا لنتبين فيه أنه يريد الكلام ولا يمكنه.
فرأينا أبا عبد الله عليه السّلام حرك شفتيه ، فنطق السيد فقال : جعلني الله فداك أبأوليائك يفعل هذا! فقال أبو عبد الله عليه السّلام : يا سيد قل بالحق يكشف الله ما بك ويرحمك ويدخلك جنته التي وعد أوليائه ، فقال في ذلك : تجعفرت بسم الله والله اكبر. فلم يبرح أبو عبد الله عليه السّلام حتى قعد السيد على استه.
وروى أن أبا عبد الله عليه السّلام لقى السيد بن محمد الحميري ، فقال : سمتك أمك
___________________________
أو بالزاي والقاف بمعنى انقلبتا ودارتا فظهر بياضهما مكان السواد ، اذا انقلبتا نحونا شاخصتين إلينا.
وعلى هذا فالهمزة تحتمل القطع من باب الافعال والوصل بتشديد القاف من باب الافعلال يقال : زرقت عينه نحوي بالفتح زرقا وأزرقت ازراقا وأزرقت ازرقاقا وأزراقت ازريقاقا ، انقلبت واشتد انقلابها.
وأما زرقت عينه من الزرقة فصار أزرق العين فذاك من باب فعل بكسر العين وهو غير متأت في هذا المقام فليعلم.
قوله : وانا لنتبين فيه
أي انا لنتعرف في وجهه أنه يريد الكلام. يقال : تبين الشيء وأبان واستبان بمعنى ظهر واتضح. وبينته وأبنته واستبنته أيضا بمعنى تعرفته واستوضحته وأظهرته وأوضحته ، كلها جاءت لازمة ومتعدية. اتفق على ذلك أئمة اللغة جميعا.




