مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اخْتِيَارُ مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ (مَعَ تَعْلِيقَاتِ مِيرْدَامَادْ) - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 454

فلما أن تناهوا الى هذا الموضع ، قال لهم يحيى بن خالد : ترضون فيما بينكم هشاما حكما؟ قالوا : قد رضينا أيها الوزير فانى لنا به وهو عليل ، قال يحيى : فأنا أوجه اليه فأسأله أن يتجشم المجي‌ء ، فوجه اليه فأخبره بحضورهم ، وأنه انما منعه أن يحضره أول المجلس اتقاء عليه من العلة ، فان القوم قد اختلفوا في المسائل والاجوبة ، وتراضوا بك حكما بينهم ، فان رأيت أن تتفضل وتحمل على نفسك فافعل.

فلما صار الرسول الى هشام : قال لي : يا يونس قلبي ينكر هذا القول ، ولست آمن أن يكون هاهنا أمر لا أقف عليه ، لان هذا الملعون يحيى بن خالد قد تغير علي لأمور شتى ، وقد كنت عزمت ان من الله علي بالخروج من هذه العلة أن أشخص الى الكوفة وأحرم الكلام بتة وألزم المسجد ، ليقطع عني مشاهدة هذا الملعون يعني يحيى بن خالد .

قال : فقلت : جعلت فداك لا يكون الا خيرا ، فتحرز ما أمكنك ، فقال لي : يا يونس أترى أتحرز من أمر يريد الله إظهاره على لساني أنى يكون ذلك ، ولكن قم بنا على حول الله وقوته.

فركب هشام بغلا كان مع رسوله ، وركبت أنا حمارا كان لهشام ، قال : فدخلنا المجلس فاذا هو مشحون بالمتكلمين ، قال : فمضى هشام نحو يحيى فسلم عليه وسلم على القوم وجلس قريبا منه ، وجلست أنا حيث انتهى بي المجلس.

قال : فأقبل يحيى على هشام بعد ساعة ، فقال : ان القوم حضروا وكنا مع حضورهم نحب أن تحضر ، لا لان تناظر بل لان نأنس بحضورك اذ كانت العلة تقطعك عن المناظرة وأنت بحمد الله صالح ليست علتك بقاطعة عن المناظرة ، وهؤلاء القوم قد تراضوا بك حكما بينهم.

___________________________

وفي عضة من النسخ « مقال الكلام » (1) بتشديد اللام من القل بالكسر ، بمعنى النواة التي تنبت ضعيفة منفردة ، والاقلال بمعنى قلة الجدوى والجدة.

__________________

(1) كما في المطبوع من الرجال بجامعة مشهد.

الصفحة 119 من 454